الشيخ محمد رشيد رضا

631

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

وإنما الدرجة العليا للسماع أن تسمع فتفقه وتعقل وتتدبر فتعتبر وتعمل ، حتى لا تقول يوم القيامة ( 67 : 10 لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ ما كُنَّا فِي أَصْحابِ السَّعِيرِ ) * * * ( 24 ) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذا دَعاكُمْ لِما يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ ( 25 ) وَاتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ ( 26 ) وَاذْكُرُوا إِذْ أَنْتُمْ قَلِيلٌ مُسْتَضْعَفُونَ فِي الْأَرْضِ تَخافُونَ أَنْ يَتَخَطَّفَكُمُ النَّاسُ فَآواكُمْ وَأَيَّدَكُمْ بِنَصْرِهِ وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ * * * يقال دعاه فأجابه واستجابه واستجاب له ، وكثر المتعدي في التنزيل ويقول الراغب ان أصل الاستجابة التهيؤ والاستعداد للإجابة فحل محلها ، أقول والأقرب إلى الفهم قلب هذا وعكسه وهو ان الاستجابة هي الإجابة بعناية واستعداد فتكون زيادة السين والتاء للمبالغة ، وهو يقرب مما قالوه في معانيهما من التكلف والتحري أو هو بعينه إلا أنه لا يعبر به فيما يسند إلى اللّه تعالى كقوله ( فَاسْتَجابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ ) فقوله يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذا دَعاكُمْ لِما يُحْيِيكُمْ معناه إذا علمتم ما فرضنا عليكم من الطاعة ، وشأن سماع التفقه من الهداية ، وقد دعاكم الرسول بالتبليغ عن اللّه تعالى لما يحييكم ، فأجيبوا الدعوة بعناية وهمة ، وعزيمة وقوة ، فهو كقوله تعالى ( خُذُوا ما آتَيْناكُمْ بِقُوَّةٍ ) * والمراد بالحياة هنا حياة العلم باللّه تعالى وسننه في خلقه ، وأحكام شرعه ، والحكمة والفضيلة والأعمال الصالحة التي تكمل بها الفطرة الانسانية في الدنيا وتستعد للحياة الأبدية في الآخرة ، وقيل المراد بالحياة هنا الجهاد في سبيل اللّه لأنه سبب القوة والعزة والسلطان - والصواب ان الجهاد يدخل فيما ذكرنا وليس هو الحياة المطلوبة بل هو وسيلة لتحققها وسياج