الشيخ محمد رشيد رضا

598

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

ولا يظهر المعنى تمام الظهور في الآيات إلا ببيان ما وقع من ذلك وأجمعه رواية محمد بن إسحاق قال : حدثني محمد بن مسلم الزهري وعاصم بن عمر بن قتادة وعبد اللّه بن أبي بكر ويزيد بن رومان عن عروة بن الزبير ، وغيرهم من علمائنا عن عبد اللّه بن عباس ، كل قد حدثني بعض هذا الحديث فاجتمع حديثهم فيما سقت من حديث بدر قالوا لما سمع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بأبي سفيان مقبلا من الشام ندب المسلمين إليهم وقال هذه عير قريش فيها أموالهم فأخرجوا إليها لعل اللّه أن ينفلكموها فانتدب الناس فخف بعضهم وثقل بعضهم وذلك أنهم لم يظنوا أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يلقى حربا وكان أبو سفيان قد استنفر حين دنا من الحجاز من يتجسس الاخبار ويسأل من لقي من الركبان تخوفا على أمر الناس حتى أصاب خبرا من بعض الركبان أن محمدا قد استنفر أصحابه لك ولعيرك ، فحذر عند ذلك فاستأجر ضمضم ابن عمر الغفاري فبعثه إلى أهل مكة وأمره أن يأتي قريشا فيستنفرهم إلى أموالهم ويخبرهم أن محمدا قد عرض لها في أصحابه ، فخرج ضمضم بن عمرو سريعا إلى مكة وخرج رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في أصحابه حتى بلغ واديا يقال له ذفران فخرج منه حتى إذا كان ببعضه نزل وأتاه الخبر عن قريش بمسيرهم ليمنعوا عيرهم فاستشار رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم الناس وأخبرهم عن قريش فقام أبو بكر رضي اللّه عنه فقال فأحسن ، ثم قام عمر رضي اللّه عنه فقال فأحسن ، ثم قام المقداد بن عمرو فقال يا رسول اللّه امض لما أمرك اللّه به فنحن معك واللّه لا نقول لك كما قالت بنو إسرائيل لموسى ( فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقاتِلا إِنَّا هاهُنا قاعِدُونَ ) ولكن اذهب أنت وربك فقاتلا إنا معكما مقاتلون ، فوالذي بعثك بالحق لو سرت بنا إلى برك الغماد يعني مدينة الحبشة لجالدنا معك من دونه حتى تبلغه . فقال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم خيرا ودعا له بخير ، ثم قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم « أشيروا على أيها الناس » وإنما يريد الأنصار ، وذلك أنهم كانوا عدد الناس وذلك انهم حين بايعوه بالعقبة قالوا يا رسول اللّه إنا برآء من ذمامك حتى تصل إلى دارنا فإذا وصلت الينا فأنت في ذمامنا نمنعك مما نمنع منه أبناءنا ونساءنا ، وكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يتخوف أن لا تكون الأنصار ترى عليها نصرته إلا ممن دهمه بالمدينة من عدوه ، وأن ليس عليهم أن