الشيخ محمد رشيد رضا

585

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

بينهما ، ولم أكتب بينهما سطر بسم اللّه الرحمن الرحيم ، ووضعتهما في السبع الطول اه ولأجل هذه الرواية ذهب البيهقي إلى أن ترتيب جميع السور توقيفي عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم إلا الأنفال وبراءة ووافقه السيوطي . ويرد عليه انه لا يعقل أن يرتب النبي صلّى اللّه عليه وسلّم جميع السور إلا الأنفال وبراءة ، وقد صح انه صلّى اللّه عليه وسلّم كان يتلو القرآن كله في رمضان على جبريل عليه السّلام مرة واحدة من كل عام فلما كان العام الذي توفي فيه عارضه القرآن مرتين فأين كان يضع هاتين السورتين في قراءته ؟ التحقيق ان وضعهما في موضعهما توقيفي وإن فات عثمان أو نسيه ، ولولا ذلك لعارضه الجمهور أو ناقشوه فيه عند كتابة القرآن كما روي عن ابن عباس بعد سنين من جمعه ونشره في الأقطار وهذا الحديث قال الترمذي حسن لا نعرفه إلا من حديث عوف ( بن أبي جميلة ) عن يزيد الفارسي عن ابن عباس ، ويزيد الفارسي هذا غير مشهور اختلفوا فيه هل هو يزيد بن هرمز أو غيره والصحيح انه غيره ، روى عن ابن عباس وحكى عن عبد اللّه بن زياد وكان كاتبه وعن الحجاج بن يوسف في أمر المصاحف . وسئل عنه يحيى ابن معين فلم يعرفه ، وقال أبو حاتم لا بأس به . اه ملخصا من تهذيب التهذيب ، فمثل هذا الرجل لا يصح أن تكون روايته التي انفرد بها مما يؤخذ به في ترتيب القرآن المتواتر