الشيخ محمد رشيد رضا
584
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )
( الآلوسي ) « وأقول قد من اللّه تعالى على هذا العبد الحقير ، بما لم يمن به على هذا المولى الجليل ، والحمد للّه تعالى على ذلك حيث أوقفني سبحانه على وجه مناسبة هذه السورة لما قبلها وهو لم يبين ذلك ، ثم ما ذكره من عدم التوقيف في هذا الوضع في غاية البعد كما يفهم مما قدمناه في المقدمات ، وسؤال الحبر وجواب عثمان رضي اللّه تعالى عنهما ليسا نصا في ذلك وما ذكره عليه الرحمة في أول الأمور التي فتح اللّه تعالى بها عليه غير ملائم بظاهره ظاهر سؤال الحبر رضي اللّه تعالى عنه حيث أفاد أن اسقاط البسملة من براءة اجتهادي أيضا ، ويستفاد مما ذكره خلافه ، وما ادعاه من أن يونس سابعة السبع الطول ليس أمرا مجمعا عليه ، بل هو قول مجاهد وابن جبير ورواية عن ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما ، وفي رواية عند الحاكم أنها الكهف ، وذهب جماعة كما قال في اتقانه إلى أن السبع الطول أولها البقرة وآخرها براءة ، واقتصر ابن الأثير في النهاية على هذا وعن بعضهم أن السابعة الأنفال وبراءة بناء على القول بأنهما سورة واحدة وقد ذكر ذلك الفيروزآبادي في قاموسه ، وما ذكره في الأمر الثاني يغني عنه ما علل به عثمان رضي اللّه تعالى عنه فقد أخرج النحاس في ناسخه عنه أنه قال : كانت الأنفال وبراءة يدعيان في زمن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم القرينتين فلذلك جعلتهما في السبع الطول . وما ذكره من مراعاة الفواتح في المناسبة غير مطرد فان الجن والكافرون والاخلاص مفتتحات بقل مع الفصل بعدة سور بين الأولى والثانية والفصل بسورتين بين الثانية والثالثة وبعد هذا كله لا يخلو ما ذكره عن نظر كما لا يخفى على المتأمل فتأمل . إه ما ذكره الآلوسي رحمه اللّه تعالى وأقول إن جواب عثمان لابن عباس ( رضي اللّه عنهم ) هو كما رواه أحمد وأصحاب السنن الثلاثة وابن حبان والحاكم : كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ينزل عليه السور ذوات العدد فكان إذا نزل عليه الشيء دعا من كان يكتب يقول « ضعوا هؤلاء الآيات في السورة التي يذكر فيها كذا وكذا » وكانت الأنفال من أوائل ما نزل بالمدينة وكانت براءة من آخر القرآن نزولا وكانت قصتها شبيهة بقصتها ، فظننت انها منها ؛ فقبض رسول اللّه ( ص ) ولم يبين لنا انها منها . فمن أجل ذلك قرنت