الشيخ محمد رشيد رضا

570

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

( الأصل الثاني ) تحريم التقليد في الدين والاخذ فيه بآراء البشر ، وهو نص النهي في الآية الثانية معطوفا على الامر باتباع ما أنزل إلى الناس من ربهم وهو ( وَلا تَتَّبِعُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءَ ) وقد صرح بذلك المفسرون . ومن النصوص في بطلانه الانكار على احتجاج المشركين به في الآية ( 28 وَإِذا فَعَلُوا فاحِشَةً قالُوا وَجَدْنا عَلَيْها آباءَنا وَاللَّهُ أَمَرَنا بِها ) الآية ( راجع تفسيرها في ص 373 ج 8 ) وفي الآية 173 ( الأصل الثالث ) تعظيم شأن النظر العقلي والتفكر لتحصيل العلم بما يجب الايمان به ومعرفة آيات اللّه وسننه في خلقه وفضله على عباده فمن ذلك قوله تعالى في آية 33 ( وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ ما لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطاناً ) السلطان البرهان ، فتقييد تحريم الشرك بانتفائه تعظيم لشأنه . ومنه قوله في آخر الآية 169 ( أَ فَلا تَعْقِلُونَ ؟ ) وسيذكر في الأصل الرابع . ومنه قوله تعالى بعد ضرب المثل للمكذبين بآياته من آية 176 ( فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ ) ومنه قوله في الآية 184 ( أَ وَلَمْ يَتَفَكَّرُوا ؟ ما بِصاحِبِهِمْ مِنْ جِنَّةٍ ) وفي الآية 185 ( أَ وَلَمْ يَنْظُرُوا فِي مَلَكُوتِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ ؟ ) الخ - والآية الجامعة في هذا المعنى قوله تعالى ( 179 وَلَقَدْ ذَرَأْنا لِجَهَنَّمَ كَثِيراً مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لا يَفْقَهُونَ بِها ، وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لا يُبْصِرُونَ بِها ، وَلَهُمْ آذانٌ لا يَسْمَعُونَ بِها . أُولئِكَ كَالْأَنْعامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ ، أُولئِكَ هُمُ الْغافِلُونَ ) وهي شاملة للنظر العقلي المحض ولكل ما كان مصدره الرؤية والسماع وهما أعم وأكثر مصادر العلم ( الأصل الرابع ) تعظيم شأن العلم الشامل للعلم النقلي وهو ما أنزل اللّه من الكتاب والحكمة ، وما بينه به رسوله ( ص ) من سنة ، والعلم المستفاد من الحسّ والعقل ، والمراد من العلم هنا متعلق المصدر وهو المعلومات ، ففارق ما قبله . ومن الآيات في ذلك قوله في آخر الآية 27 ( أَ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ ) وقوله في آخر الآية 31 ( كَذلِكَ نُفَصِّلُ الْآياتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ ) وهي من النوع الثاني لان موضوع الآية مسألة الامر بالأكل من الطيبات وبالزينة والانكار على من حرمهما وهي من مسائل علم الاجتماع والمصالح البشرية كما فصلناه في تفسيرها ( راجع 303 ج 8 ) قوله تعالى في آخر آية 33 التي بين فيها أنواع المحرمات العامة ( وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ ما لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطاناً وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ ) السلطان البرهان - وقوله تعالى