الشيخ محمد رشيد رضا

569

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

يدعونهم في الدنيا سيشفعون لهم عند اللّه . وهو في الآية ( 53 ) ( الأصل العاشر ) الدعاء بخير الآخرة مع الدنيا وهو ما ورد في دعاء موسى عليه السّلام من قول اللّه تعالى حكاية عنه ( 156 وَاكْتُبْ لَنا فِي هذِهِ الدُّنْيا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ ) فهو موافق لما ورد في القرآن تشريعا لهذه الأمة . فغاية دين اللّه على ألسنة جميع رسله سعادة الدارين كما ترى بيانه في السنة 4 من الباب السادس ( الأصل الحادي عشر ) صفة أهل جهنم ( 179 وَلَقَدْ ذَرَأْنا لِجَهَنَّمَ كَثِيراً مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لا يَفْقَهُونَ بِها ) الخ ، وفي تفسيرنا لها من العلم والحكمة ما لا تجد مثله في تفسير ولا في كتاب آخر - فراجعه ( ص 418 ج 9 ) ( الأصل الثاني عشر ) مسألة قيام الساعة وكونها تأتي بغتة وهي في الآية 87 وفي تفسيرها مباحث مسائل مبتكرة في اشراطها ( راجع ص 461 - 507 ج 9 ) الباب الرابع أصول التشريع وفيه 9 أصول ( الأصل الأول ) بيان ان شارع الدين هو اللّه تعالى كما في الآية الثانية من السورة ، وتقدم في الباب الأول من هذه الخلاصة ، وهناك قد ذكر من حيث إنه حق الرب سبحانه وتعالى ، ويذكر هنا من حيث إنه الأصل الأول من أصول الاحكام التشريعية . والمراد بشرع الدين والتشريع الديني ما يجب اتباعه وجوبا دينيا على أنه قربة يثاب فاعله ويعاقب تاركه في الآخرة . وأما التشريع الدنيوي الذي يحتاج إليه الناس في مصالحهم الدنيوية فقد أذن اللّه تعالى به في الاسلام للرسول ولأولي الامر من المسلمين كما بيناه بالتفصيل الواسع في تفسير قوله تعالى ( 4 : 59 يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ ) واشترط في هذا الاذن أن يردوا ما تنازعوا فيه من شيء إلى اللّه ورسوله بالرجوع إلى الكتاب وإلى الرسول في عهده ، وإلى سنته من بعده ، كما هو صريح بقية الآية مع بيان علته ( راجع تفسيرها في ص 180 - 222 ج 5 تفسير )