الشيخ محمد رشيد رضا

564

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

( 8 ) أمره تعالى له بأن يعتز بأنه هو وليه وناصره وبأنه تعالى يتولى الصالحين فلا خوف على أتباعه من اضطهاد الكفار لهم ، وهو في الآية 196 وقد ذكرت في مسألة أخرى ( 9 ) قوله تعالى في الآية 184 ( أَ وَلَمْ يَتَفَكَّرُوا ما بِصاحِبِهِمْ مِنْ جِنَّةٍ ) الآية وهي تفنيد لرمي بعض مشركي مكة إياه صلّى اللّه عليه وسلّم بالجنون يعني أن التفكر الصحيح في حاله صلّى اللّه عليه وسلّم من أخلاقه وهديه وسيرته وفيما جاء به العلم والهدى ينفى أن يكون به صلّى اللّه عليه وسلّم أدنى مس من الجنون كما زعموا ، فما عليهم إلا أن يتفكروا ( راجع تفسيرها في ص 453 ج 9 ) ( 10 ) بيان أنه صلّى اللّه عليه وسلّم لم يعط علم الساعة أيان مرساها ومتى تقوم : بل هو من علم الغيب الخاص باللّه تعالى وذلك نص الآية 187 ( 11 ) بيان أنه صلوات اللّه وسلامه عليه لا يملك لنفسه - أي ولا لغيره بالأولى - نفعا ولا ضرا - إلا ما مكنه اللّه منه بتسخير الأسباب من الاعمال الاختيارية - وبيان أنه لا يعلم الغيب مؤيدا بالدليل الحسي والعقلي وذلك قوله تعالى ( 188 قُلْ لا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعاً وَلا ضَرًّا إِلَّا ما شاءَ اللَّهُ وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَما مَسَّنِيَ السُّوءُ إِنْ أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ) راجع تفسيرها في صفحة 507 - 516 ج 9 ( 12 ) بيان عموم بعثته وشمول رسالته لجميع الأمم والشعوب ومنهم أهل الكتاب والشهادة له في كتبهم . يدل عليه في الآية الأولى حذف مفعول ( لِتُنْذِرَ بِهِ ) فهو يدل على العموم ، وكذلك الخطاب العام بعده في الامر باتباع الناس ما أنزل إليهم من ربهم وهو القرآن المذكور في الآية الأولى . والنص في ارساله إلى أهل الكتاب قوله تعالى فيمن يكتب لهم رحمته ( 157 الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِنْدَهُمْ فِي التَّوْراةِ وَالْإِنْجِيلِ ) الخ وقد بينا في تفسيرها نصوص التوراة والإنجيل المشار إليها فيها ( ص 422 - 299 ج 9 تفسير ) وأما النص الصريح في عموم الرسالة فهو قوله تعالى ( 158 قُلْ يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعاً ) الآية ، وكذا كل خطاب خوطب به بنو آدم في الآيات