الشيخ محمد رشيد رضا
552
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )
أُنْزِلَ الْكِتابُ عَلى طائِفَتَيْنِ مِنْ قَبْلِنا وَإِنْ كُنَّا عَنْ دِراسَتِهِمْ لَغافِلِينَ ( 156 ) أَوْ تَقُولُوا لَوْ أَنَّا أُنْزِلَ عَلَيْنَا الْكِتابُ لَكُنَّا أَهْدى مِنْهُمْ ، فَقَدْ جاءَكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَهُدىً وَرَحْمَةٌ ) الآية « 1 » قيل إن قوله تعالى لقوم يؤمنون متعلق بالثلاثة وقيل بالهدى والرحمة لان البصيرة قد يتأملها العاقل فيؤمن * * * ( 204 ) وَإِذا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ ( 204 ) وَاذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعاً وَخِيفَةً وَدُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ بِالْغُدُوِّ وَالْآصالِ وَلا تَكُنْ مِنَ الْغافِلِينَ ( 205 ) إِنَّ الَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ لا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِهِ وَيُسَبِّحُونَهُ وَلَهُ يَسْجُدُونَ * * * هذه دلالة على الطريقة الموصلة لنيل الرحمة بالقرآن ، والحصانة من نزغ الشيطان ، وهي الاستماع له إذا قريء والانصات مدة القراءة . والاستماع أبلغ من السمع لأنه إنما يكون بقصد ونية وتوجيه الحاسة إلى الكلام لادراكه ، والسمع ما يحصل ولو بغير قصد ، والانصات السكوت لأجل الاستماع حتى لا يكون شاغلا عن الإحاطة بكل ما يقرأ . فمن استمع وانصت كان جديرا بان يفهم ويتدبر ، وهو الذي يرجى أن يرحم . والآية تدل على وجوب الاستماع والانصات للقرآن إذا قريء قيل مطلقا سواء كانت القراءة في الصلاة أو خارجها ، وهو مروي عن الحسن البصري وعليه أهل الظاهر ، وخصه الجمهور بقراءة الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم في عهده وبقراءة الصلاة والخطبة من بعده ، وزعم بعضهم أن الآية نزلت في خطبة الجمعة وهو غلط فان الآية مكية وصلاة الجمعة شرعت بعد الهجرة وقال بعضهم ان الامر للندب لا للوجوب ولكن روي أنهم كانوا يتكلمون في الصلاة فحرم بنزولها الكلام فيها وحكي ابن المنذر الاجماع على عدم وجوب الاستماع والانصات في غير الصلاة والخطبة . وذلك أن ايجابهما على كل من يسمع أحدا يقرأ فيه حرج عظيم لأنه يقتضي ان يترك له المشتغل بالعلم علمه ، والمشتغل بالحكم حكمه ، والمبتاعان مساومتهما وتعاقدهما
--> ( 1 ) راجع ص 204 وكذا 275 ج 7 تفسير