الشيخ محمد رشيد رضا
542
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )
وقد ورد في سورة حم السجدة ( فصلت ) مثل هذه الآية بعد آية في معنى قوله ( وَأَعْرِضْ عَنِ الْجاهِلِينَ ) في آخر الآية التي قبلها ولكن بتعريف السميع العليم وقال صاحب الدرة في الفرق بينهما ما نصه : قوله تعالى ( وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ) وقال في سورة حم السجدة ( وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ) للسائل أن يسأل فيقول لأي معنى جاء في الآية من سورة الأعراف سميع عليم على لفظ النكرة وفي سورة حم السجدة معرفتين بالألف واللام مؤكدتين بهو ؟ ( والجواب ) أن يقال إن الأول وقع في فاصلة ما قبلها من الفواصل أفعال جماعة أو أسماء مأخوذة من الافعال من نحو قوله ( فَتَعالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ ) وبعده يخلقون ، وينصرون ، ويبصرون ، والجاهلين ، فأخرجت هذه الفاصلة بأقرب ألفاظ الأسماء المؤدية معنى الفعل أعني النكرة وكأن المعنى استعذ باللّه انه يسمع استعاذتك ويعلم استجارتك ، والتي في سورة حم السجدة قبلها فواصل يسلك بها طريق الأسماء وهي ما في قوله تعالى ( ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَداوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ * وَما يُلَقَّاها إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَما يُلَقَّاها إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ ) فقوله ( وَلِيٌّ حَمِيمٌ ) ليس من الأسماء التي يراد بها الافعال وكذلك قوله ( إِنَّهُ لَذُو حَظٍّ عَظِيمٍ ) ليس في الحظ معنى فعل ، فأخرج ( سَمِيعٌ عَلِيمٌ ) بعد الفواصل التي هي على سنن الأسماء على لفظ يبعد عن اللفظ الذي يؤدى معنى الفعل فكأنه قال إنه هو الذي لا يخفى عليه مسموع ولا معلوم فليس القصد الاخبار عن الفعل كما كان في الأولى انه يسمع الدعاء ويعلم الاخلاص فهذا فرق ما بين المكانين إه فتأمله فإنه دقيق جدا . ثم بين تعالى وجه سلامة من يستعيذ من وسوسة الشيطان لإزالة جهل من لم يعلمه أو من لم يفقهه فقال * * * إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذا مَسَّهُمْ طائِفٌ مِنَ الشَّيْطانِ تَذَكَّرُوا فَإِذا هُمْ مُبْصِرُونَ الطوف والطواف والطيف بالشيء الاستدارة به أو حوله . فهو واوي يائي يقال طاف يطوف ويطيف بالشيء ( كقال وباع ) وطاف الخيال يطيف طيفا : جاء في النوم . وطيف الخيال ما يرى في النوم من مثال الشخص وأصله طيف بالتشديد فهو كميت