الشيخ محمد رشيد رضا

50

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

وكانوا يعبدون أوثانا قد عملوها على أسماء الكواكب السبعة وجعلوا لكل واحد منها هيكلا فيه صنمه ويتقربون إليها بضروب من الافعال على حسب اعتقاداتهم من موافقة ذلك للكوكب الذي يطلبون منه بزعمهم فعل خير أو شر ، فمن أراد شيئا من الخير والصلاح بزعمه يتقرب اليه بما يوافق المشتري من الدخن والرقى والعقد والنفث عليها ، ومن طلب شيئا من الشر والحرب والموت والبوار لغيره تقرب بزعمه إلى زحل بما يوافقه من ذلك . ومن أراد البرق والحرق والطاعون تقرب بزعمه إلى المريخ بما يوافقه من ذلك من ذبح بعض الحيوانات . وجميع تلك الرقى بالنبطية تشتمل على تعظيم تلك الكواكب إلى ما يريدون من خير أو شر ومحبة وبغض فيعطيهم ما شاؤوا من ذلك فيزعمون أنهم عند ذلك يفعلون ما شاؤوا في غيرهم من غير مماسة ولا ملامسة سوى ما قدموه من القربات للكوكب الذي طلبوا ذلك منه . فمن العامة من يزعم أنه يقلب الانسان حمارا أو كلبا ثم إذا شاء أعاده ، ويركب البيضة والمكنسة والخابية ويطير في الهواء فيمضي من العراق إلى الهند وإلى ما شاء من البلدان ثم يرجع من ليلته « وكانت عوامهم تعتقد ذلك لأنهم كانوا يعبدون الكواكب وكل ما دعا إلى تعظيمها اعتقدوه . وكانت السحرة تحتال في خلال ذلك بحيل تموه بها على العامة إلى اعتقاد صحته بأن يزعم أن ذلك لا ينفذ ولا ينتفع به أحد ولا يبلغ ما يريد الا من اعتقد صحة قولهم وتصديقهم فيما يقولون « ولم تكن ملوكهم تعترض عليهم في ذلك بل كانت السحرة عندها بالمحل الاجل لما كان لها في نفوس العامة من محل التعظيم والاجلال ، ولان الملوك في ذلك الوقت كانت تعتقد ما تدعيه السحرة للكواكب ، إلى أن زالت تلك الممالك . ألا ترى ان الناس في زمن فرعون كانوا يتبارون بالعلم والسحر والحيل والمخاريق ولذلك بعث إليهم موسى عليه السّلام بالعصا والآيات التي علمت السحرة انها ليست من السحر في شيء ، وانها لا يقدر عليها غير اللّه تعالى ، فلما زالت تلك الممالك وكان من ملكهم بعد ذلك من الموحدين يطلبونهم ويتقربون إلى اللّه