الشيخ محمد رشيد رضا

516

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

امر تعالى بتحكيم رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم والخضوع لحكمه ، امر بالتأسي به في هديه وسنته ( لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كانَ يَرْجُوا اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ ) ( قلنا ) ان هذا لا ينافي الحصر الحقيقي لان التبليغ لدين اللّه وشرعه لا يتم الا بالعمل والحكم به وتنفيذ أحكامه فهو داخل في التبليغ وبيان الوحي وجملة القول إن الرسل عليهم الصلاة والسّلام عبيد للّه تعالى مكرمون ، لا يشاركونه في صفاته ولا في افعاله ، ولا سلطان لهم على التأثير في علمه ولا في تدبيره ، وهم بشر كسائر الناس لا يمتازون على البشر في خلقهم وصفاتهم وغرائزهم ، وانما يمتازون باختصاص اللّه تعالى إياهم بوحيه ، واصطفائهم لتبليغ رسالاته لعباده ، وبما زكاهم وعصمهم فأهلهم لان يكونوا أسوة حسنة وقدوة صالحة للناس في العمل بما جاؤوا به عن اللّه تعالى من الصلاح والتقوى ومكارم الأخلاق . * * * ( 189 ) هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْها زَوْجَها لِيَسْكُنَ إِلَيْها فَلَمَّا تَغَشَّاها حَمَلَتْ حَمْلًا خَفِيفاً فَمَرَّتْ بِهِ فَلَمَّا أَثْقَلَتْ دَعَوَا اللَّهَ رَبَّهُما لَئِنْ آتَيْتَنا صالِحاً لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ ( 190 ) فَلَمَّا آتاهُما صالِحاً جَعَلا لَهُ شُرَكاءَ فِيما آتاهُما فَتَعالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ ( 191 ) أَ يُشْرِكُونَ ما لا يَخْلُقُ شَيْئاً وَهُمْ يُخْلَقُونَ ( 192 ) وَلا يَسْتَطِيعُونَ لَهُمْ نَصْراً وَلا أَنْفُسَهُمْ يَنْصُرُونَ ( 193 ) وَإِنْ تَدْعُوهُمْ إِلَى الْهُدى لا يَتَّبِعُوكُمْ ، سَواءٌ عَلَيْكُمْ أَ دَعَوْتُمُوهُمْ أَمْ أَنْتُمْ صامِتُونَ * * * افتتحت هذه السورة بدعوة القرآن إلى دين التوحيد والأمر باتباع ما أنزل اللّه ، والنهي عن اتباع أولياء من دونه ، وتلاه التذكير بنشأة الانسان الأولى في الخلق والتكوين ، والعداوة بينه وبين الشيطان ، ثم اختتمت بهذه المعاني ، وهو التذكير بالنشأة الأولى والنهي عن الشرك واتباع وسوسة الشيطان ، والامر بالتوحيد واتباع القرآن ، قال تعالى