الشيخ محمد رشيد رضا

504

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

العباس وخروج السفياني والخسف بالبيداء . قلت جعلني اللّه فداك أخاف أن يطول هذا الامر . فقال : انما هو كنظام سلك يتبع بعضه بعضا . ورووا عن أمير المؤمنين علي رضي اللّه عنه وكرم وجهه قال : تكون في الشام رجفة يهلك فيها أكثر من مئة الف يجعلها اللّه رحمة للمؤمنين ، وعذابا على المنافقين ، فإن كان كذلك فانظروا إلى أصحاب البراذين الشهب والرايات الصفر تقبل من المغرب حتى تحل بالشام ، وذلك عند الجوع الأكبر ، والموت الأحمر ، فإذا كان ذلك فانظروا خسف قرية من قرى دمشق يقال لها ( حرستا ) فإذا كان ذلك خرج ابن آكلة الأكباد من الوادي اليابس حتى يستوي على منبر دمشق ، فإذا كان ذلك كله فانظروا خروج المهدي . انتهى الأثر المروي عن أمير المؤمنين ، ونحن نعلم أن ابن آكلة الأكباد لقب معاوية لأن أمه أخرجت قلب حمزة سيد الشهداء رضوان اللّه عليه يوم قتل في أحد فمضغته . وكانت هذه الرواية قد وضعت فيما يظهر بعد أمير المؤمنين للتبشير بانتقام المهدي من معاوية ، ثم حملوها على السفياني التي كثرت الروايات في خروجه قبل المهدي وقالوا إنه من ولد خالد بن يزيد ابن أبي سفيان ، وانه أحد الخوارج الذين يتقدمونه بل شرهم ، والآخرون هم الملقبون بالأبقع والأصهب والأعرج والكندي والجرهمي والقحطاني ، ولفارس ميدان الخرافات الإسرائيلية كعب الأحبار تفصيلات لخروج هؤلاء هي كالتفسير للأثر العلوي الموضوع تراجع في فوائد الفكر للشيخ مرعى وعقائد السفاريني وغيرها فهذا نموذج من تعارض الروايات وتهافتها في المهدي ولو ذكرنا ما في كتب الشيعة والمتصوفة في ذلك لجئنا بالعجب العجاب ، وتمحيص القول فيها لا يتم إلا بسفر مستقل . خلاصة القول في اشراط الساعة وجملة القول في أحاديث الفتن وأشراط الساعة وأماراتها وسبب الاختلاف والتعارض فيها يختصر في المسائل الآتية ( 1 ) ان النبي صلّى اللّه عليه وسلّم لم يكن يعلم الغيب كما يأتي في الآية التالية بل هو معلوم من الدين بالضرورة وانما أعلمه اللّه تعالى ببعض الغيوب بما أنزله عليه في كتابه وهو قسمان ، صريح كاخبار الملائكة والساعة والجنة والنار ، ومستنبط من بيان سنن اللّه تعالى المنصوصة فيه كقوله تعالى ( وَاتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ