الشيخ محمد رشيد رضا

501

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

على أنهم أنشؤا في العصور الأولى عصبيات لأجل المهدي ولكنها جاهلية ، بل أنشؤا المهدي المنتظر ( عج ) نفسه لأجل تلك العصبيات الفارسية المجوسية ، التي كانت تسعى لإزالة ملك الأمة العربية ، وافساد دينهم الذي أعطاهم الملك والقوة ، ولأجل ذلك كثر الاختلاف في اسم المهدي ونسبه وصفاته وأعماله ، وكان لكعب الأحبار ، جولة واسعة في تلفيق تلك الأخبار ، الاختلاف والاضطراب في أحاديث المهدي ( منها ) أن أشهر الروايات في اسمه واسم أبيه عند أهل السنة أنه محمد بن عبد اللّه وفي رواية : أحمد بن عبد اللّه ، والشيعة الإمامية متفقون على أنه محمد بن الحسن العسكري وهما الحادي عشر والثاني عشر من أئمتهم المعصومين ، ويلقبونه بالحجة والقائم والمنتظر ، ويقولون إنه دخل السرداب في دار أبيه في مدينة ( سر من رأى ) التي تسمى الآن « سامرا » سنة 265 وله من العمر تسع سنين ، وانه لا يزال في السرداب حيا ، وقد رفع اليه بعض علمائهم المتأخرون أسئلة شرعية في رقاع كانوا يلقونها ، وزعموا أنهم كانوا يجدون فتاواه مدونة فيها ! ! ومسائل هذه الرقاع عندهم أصح المسائل والأحكام ! ! وهم كلما ذكروه يقرنون اسمه بحر في العين والجيم هكذا ( عج ) وهما مقتطفتان من جملة عجل اللّه خلاصه وزعمت الكيسانية أن المهدي هو محمد بن الحنفية وانه حي مقيم بجبل رضوى بين أسدين يحفظانه وعنده عينان نضاختان يفيضان ماء وعسلا ومعه أربعون من أصحابه . فقولهم فيه كقول الامامية في المهدي ابن الحسن العسكري . ورضوى بفتح الراء جبل جهينة من أرض الحجاز على مسيرة يوم من ينبع وسبع مراحل من المدينة المنورة . ويقال إن السنوسية يعتقدون أن شيخهم المهدي السنوسي هو الإمام المنتظر . ومنهم من يقول إنه اختفى ، وقد بلغنا أنهم كانوا إذا سئلوا عن موته يقولون : الحي يموت . ولا يقولون إنه قد مات . وروي عن كعب الأخبار أنه قال : انما سمي بالمهدي لأنه يهدي إلى أمر خفي وسيخرج التوراة والإنجيل من أرض يقال لها أنطاكية ، وفي رواية أخرى عنه انما سمي بالمهدي لأنه يهدى إلى أسفار التوراة فيستخرجها من جبال الشام ويدعو