الشيخ محمد رشيد رضا

499

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

كشف له وتمثل له ظهور دجال في آخر الزمان يظهر للناس خوارق كثيرة وغرائب يفتتن بها خلق كثير ، وأنه من اليهود ، وان المسلمين يقاتلونه ويقاتلون اليهود في هذه البلاد المقدسة وينتصرون عليهم ، وقد كشف له ذلك مجملا غير مفصل ولا يوحى به عن اللّه تعالى - كما كشف له غير ذلك من الفتن - فذكره فتناقله الرواة . بالمعنى فأخطأ كثير منهم ، وتعمد الذين كانوا يبثون الإسرائيليات الدس في رواياته . ولا يبعد أن يقوم طلاب الملك من اليهود الصهيونيين بتدبير فتنة في هذا المعنى يستعينون عليها بخوارق العلوم والفنون العصرية كالكهرباء والكيمياء وغير ذلك واللّه أعلم التعارض والاشكالات في أحاديث المهدي وأما التعارض في أحاديث المهدي فهو أقوى واظهر ، والجمع بين الروايات فيه أعسر ، والمنكرون لها أكثر ، والشبهة فيها اظهر ، ولذلك لم يعتد الشيخان بشيء من رواياتها في صحيحيهما . وقد كانت أكبر مثارات الفساد والفتن في الشعوب الاسلامية . إذ تصدى كثير من محبي الملك والسلطان ، ومن أدعياء الولاية وأولياء الشيطان ، لدعوي المهدوية في الشرق والغرب ، وتأييد دعواهم بالقتال والحرب ، وبالبدع والافساد في الأرض ، حتى خرج ألوف الألوف عن هداية السنة النبوية ، ومرق بعضهم من الاسلام كما يمرق السهم من الرمية وقد كان من حق تصديق الجماهير من المتأخرين بخروج مهدي يجدد الاسلام ، وينشر العدل في جميع الأنام ، أن يحملهم على الاستعداد لظهوره بتأليف عصبة قوية تنهض بزعامته ، وتساعده على إقامة أركان إمامته ، ولكنهم لم يفعلوا ، بل تركوا ما يجب لحماية البيضة ، وحفظ سلطان الملة يجمع كلمة الأمة ، وباعداد ما استطاعوا من حول وقوة ، فاتكلوا وتواكلوا ، وتنازعوا وتخاذلوا ، ولم يعظهم ما نزع من ملكهم ، وما سلب من مجدهم ، اتكالا على قرب ظهور المهدي ، كأنه هو المعيد المبدي ، فهو الذي سيرد إليهم ملكهم ، ويجدد لهم مجدهم ، ويعيد لهم عدل شرعهم ، وينتقم لهم من أعدائهم ، ولكنه يفعل ذلك بالكرامات ، وما يؤيد به من خوارق العادات ، لا بالبواريد أو البندقيات الصارخات ، ولا بالمدافع الصاخات . ولا بالدبابات المدمرات ،