الشيخ محمد رشيد رضا
496
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )
اللّه تعالى وعن تعمد عصيانه بعد النبوة . قال السفاريني في شرح عقيدته . قال ابن حمدان في نهاية المبتدئين وأنهم معصومون فيهما يؤدون عن اللّه تعالى وليسوا معصومين في غير ذلك . وقال ابن عقيل في الارشاد : إنهم عليهم السّلام لم يعصموا في الافعال ، بل في نفس الأداء . قال ولا يجوز عليهم الكذب في الأقوال فيما يؤدونه عن اللّه تعالى . وقال الحافظ العراقي : النبي صلّى اللّه عليه وسلّم معصوم من تعمد الذنب بعد النبوة بالاجماع ، ولا يعتد بخلاف بعض الخوارج والحشوية الذين نقل عنهم تجويز ذلك ألخ اه ملخصا وتصديق الكاذب لا يعد ذنبا . وقد ثبت أنه صلّى اللّه عليه وسلّم كان يصدق بعض ما يفتريه المنافقون حتى يخبره اللّه بما كان من المصلحة اخباره به منه كما وقع في غزوة تبوك وغيرها وصدق بعض أزواجه في القصة المشار إليها في سورة التحريم حتى أخبره تعالى به وبأن من أسر إليها الحديث أفشته وذلك قوله تعالى ( قالَتْ مَنْ أَنْبَأَكَ هذا ؟ قالَ نَبَّأَنِيَ الْعَلِيمُ الْخَبِيرُ ) وتردد في حديث أهل الافك وضاق صدره به زمنا حتى نزلت عليه آيات البراءة المكذبة لهم في سورة النور . فعلى هذا لا يكون ذكره صلّى اللّه عليه وسلّم لقصة تميم في حكم المرفوع الذي يقوله هو صلّى اللّه عليه وسلّم كما أن ما يقوله صلّى اللّه عليه وسلّم برأيه وظنه لا يدخل في عموم ما هو معصوم منه وهو تعمد الكذب كما قال صلّى اللّه عليه وسلّم في مسألة تلقيح النخل « انما ظننت ظنا فلا تؤاخذوني بالظن ، ولكن إذا حدثتكم عن اللّه شيئا فخذوا به فاني لن أكذب على اللّه » وقال فيها أيضا « إنما أنا بشر إذا أمرتكم بشئ من دينكم فخذوا به ، وإذا أمرتكم بشيء من رأيي فإنما أنا بشر » رواهما مسلم في صحيحه وقال المحقق ابن دقيق العيد في مسألة تقريره صلّى اللّه عليه وسلّم من أوائل شرح الالمام : إذا أخبر في حضرة النبي صلّى اللّه عليه وسلّم عن أمر ليس فيه حكم شرعي فهل يكون سكوته صلّى اللّه عليه وسلّم دليلا على مطابقة ما في الواقع كما وقع لعمر في حلفه علي ان ابن صياد هو الدجال فلم ينكر عليه ، فهل يدل عدم انكاره على أن ابن صياد هو الدجال كما فهمه جابر حتى صار يحلف عليه ويستند إلى حلف عمر ، أو لا يدل ؟ فيه نظر ، والأقرب عندي انه لا يدل لان مأخذ المسألة ومناطها هو العصمة من التقرير على