الشيخ محمد رشيد رضا

492

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

بعد إسلامه من العباد ومن القصاصين ولم يذكر لأحد شبهة فيه بل عدوا من مناقبه ان النبي ( ص ) روى عنه ، وستعلم ما فيه ، فهذه مقدمة ( 2 ) راوية الحديث عنه في صحيح مسلم بطوله ومشكلاته هي فاطمة بنت قيس من المهاجرات وقالت إن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم جمع الناس في المسجد رجالا ونساء وحدثهم على المنبر بما سمعه من تميم من هذه الحكاية . وقد رواه عنها الشعبي وحده ، وهو على جلالته قد روى عن كثير من الصحابة الذين لم يرهم ولم يسمع منهم ، ولكن المحدثين أثنوا على مراسيله على أنه صرح بالسماع منها ، وسيأتي من رواه غيرها وغيره ( 3 ) من علل هذا الحديث إذا انه من الأحاديث التي تتوفر الدواعي على نقلها بالتواتر لغرابة موضوعه ولاهتمام النبي صلّى اللّه عليه وسلّم به وجمعه الناس له وتحديثه به على المنبر واستشهاده بقول تميم على ما كان حدثهم به قبل إسلامه ، ولسماع جمهور الصحابة له منه صلّى اللّه عليه وسلّم فمن غير المعقول ان لا يروى إلا آحاديا ويؤيده امتناع البخاري عن إخراجه في صحيحه لشدة تحريه وقد أجاب الحافظ في الفتح عند شرح حديث جابر في ابن صياد من كتاب الاعتصام عن هذا الاعلال بقوله : ولشدة التباس الامر في ذلك - أي الاختلاف بينه وبين حديث ابن صياد - سلك البخاري مسلك الترجيح فاقتصر على حديث جابر عن عمر في ابن صياد ولم يخرج حديث فاطمة بنت قيس في قصة تميم ، وقد توهم بعضهم انه غريب فرد وليس كذلك فقد رواه مع فاطمة بنت قيس أبو هريرة وعائشة وجابر - أما أبو هريرة فأخرجه أحمد من رواية عامر الشعبي عن المحرز بن أبي هريرة عن أبيه بطوله ، وأخرجه أبو داود مختصرا وابن ماجة عقب رواية الشعبي عن فاطمة قال الشعبي فلقيت المحرز فذكره ، وأخرجه أبو يعلى من وجه آخر عن أبي هريرة . . . واما حديث عائشة فهو في الرواية المذكورة عن الشعبي قال ثم لقيت القاسم بن محمد فقال اشهد على عائشة حدثتني كما حدثتك فاطمة بنت قيس ، واما حديث جابر فأخرجه أبو داود بسند حسن من رواية أبي سلمة عن جابر وذكر لفظه أقول ان ما ذكره الحافظ لا ينفي كون الحديث من الآحاد والمقام مقام التواتر لما ذكرناه من أسباب توفر الدواعي ، ولا ينفي أيضا كونه غريبا أيضا وإن لم يكن فردا فقد انحصرت الأسانيد لروايته في الشعبي وفي فاطمة بنت قيس . واما ما رواه