الشيخ محمد رشيد رضا

483

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

اشراط الساعة وأمارتها إن للساعة اشراطا ثبتت في الكتاب والسنة قال تعالى ( 47 : 20 فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا السَّاعَةَ أَنْ تَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً فَقَدْ جاءَ أَشْراطُها ؟ فَأَنَّى لَهُمْ إِذا جاءَتْهُمْ ذِكْراهُمْ ) الاشراط جمع شرط بفتحتين كاسباب جمع سبب وهي العلامات والامارات الدالة على قربها وأعظمها بعثة خاتم النبيين ، بآخر هداية الوحي الآلهي للناس أجمعين ، لأن بعثته صلّى اللّه عليه وسلّم قد كمل بها الدين ، كما قال تعالى ( الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ ) وبكماله تكمل الحياة البشرية الروحية ، ويتلوها كمال الحياة الحياة البشرية المادية ، وما بعد الكمال الا الزوال ، لان البقاء في هذا العالم محال ، وقد ورد أن نبينا صلّى اللّه عليه وسلّم نبي الساعة وتقدم حديث الصحيحين « بعثت أنا والساعة كهاتين » وقد وردت أحاديث أخرى في أشراط الساعة يدل بعضها على أن الشهوات المادية تتنازع مع الهداية الروحية ، فيكون لها الغلب زمنا ثم تنتصر الهداية الروحية زمنا قصيرا ، ثم يغلب الضلال والشر والفجور والكفر ، حتى تقوم الساعة على شرار الخلق ، ولكن في هذه الأحاديث اختلافا وتعارضا وما ينافي حكمة اللّه تعالى في اخفائها وعدم اطلاع الخلق على وقتها وبعضها ظاهر في قرب قيام ساعة دولة العرب أو دولة الاسلام ومن الأحاديث الصحيحة الواردة في إقبال الدنيا وسعتها من أمارات الساعة حديث جبريل الذي رواه مسلم في صحيحه عن عمر بن الخطاب ( رض ) وفيه أن جبريل عليه السّلام لما جاء في صفة رجل غريب وسأل النبي صلّى اللّه عليه وسلّم عن الاسلام والايمان والاحسان ليعلم الصحابة ( رض ) كيف يسألون عن دينهم - ثم سأله عن الساعة قال فأخبرني عن الساعة ؟ قال صلّى اللّه عليه وسلّم « ما المسؤول عنها بأعلم من السائل » قال فأخبرني عن أمارتها قال « أن تلد الأمة ربتها ، وان ترى الحفاة العراة العالة رعاء الشاء يتطاولون في البنيان » وروى هذا السؤال وحده ابن أبي شيبة والبخاري ومسلم وغيرهم من حديث أبي هريرة قال : كان النبي صلّى اللّه عليه وسلّم يوما بارزا للناس فأتاه رجل فقال يا رسول اللّه متى الساعة ؟ فقال « ما المسؤول عنها بأعلم من السائل ولكن سأحدثك عن اشراطها : إذا ولدت الأمة ربتها فذاك من اشراطها ، وإذا كانت