الشيخ محمد رشيد رضا
478
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )
دينا من الأديان ، وإلى أن بين النفختين أربعين عاما ، وإلى أنه ينزل عيسى على رأس مائة سنة ، فهذه مائة سنة وثلاث وستون سنة ، ونحن الآن في القرن الثاني عشر ويضاف اليه مائتان وثلاث وستون سنة فيكون الجميع 1460 وعلى قوله إنه لا يبلغ خمسمائة سنة بعد الألف يكون منتهى بقاء الأمة بعد الألف 463 سنة ويتخرج منه أن خروج الدجال أعاذنا اللّه من فتنته قبل انخرام هذه المائة التي نحن فيها وهي المائة الثانية عشرة من الهجرة النبوية انتهى وقد توفي ابن الأمير سنة 1182 قال صاحب الإذاعة : « أقول : وقد مضى إلى الآن على الألف نحو من ثلاثمائة سنة ولم يظهر المهدي ولم ينزل عيسى ولم يخرج الدجال فدل على أن هذا الحساب ليس بصحيح « ثم قال السيد العلامة ( قلت ) وقد أخرج مسلم والحاكم عن ابن عمر مرفوعا « يخرج الدجال فيمكث في أمتي أربعين » انتهى ، هكذا لم يتميز العدد بشيء لا بالأيام ، ولا بالشهور ، ولا بالسنين ، فلو كانت سنين لكان ظهوره من رأس ستين من هذا القرن ، إلا أنه قد ثبت عند أحمد وابن خزيمة وأبي يعلى والحاكم تعيين الأربعين بليلة فهي أربعون يوما ، وقال « يوم منها كالسنة ، ويوم كالشهر ، ويوم كالجمعة ، وسائر أيامه كأيامكم » وعلى هذا يكون خروجه في سنة تسع وتسعين من هذا القرن الذي نحن فيه ، وانما قلنا ذلك ليتم نزول عيسى في رأسها ويبقى عيسى من القرن الثالث عشر أربعين سنة وخليفته ثلاث سنين ، ثم تطلع الشمس من مغربها ويبقى الناس مائة وعشرين بعد طلوعها ، ويحتمل أن المائة التي يبقى الناس فيها لا يعرفون دينا هي من هذه المائة والعشرين . هذا خلاصة كلام السيوطي في رسالة الكشف وفيه ما عرفت ، واستدل على ما ذكره بآثار عن السلف كأنه يقول إنها لا تقال من قبل الرأي فلها حكم الرفع ( ثم قال ) « وإذا أحطت علما بجميع ما سقناه علمت بأن القول بتعيين مدة الدنيا من أولها إلى آخرها بأنه سبعة آلاف سنة لم يثبت فيه نص يعتمد عليه وغاية ما فيه آثار عن السلف وإن كانت لا تقال إلا عن توقيف فلعلها مأخوذة عن أهل الكتاب وفي أسانيدها مقال وقد علم تغييرهم لما لديهم عن اللّه تعالى وعن رسوله وأهل