الشيخ محمد رشيد رضا

476

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

فهو موضوع جمع السيوطي بينه وبين حديث ابن زمل المجهول الذي حكم ابن الجوزي بوضعه ومزجها بسائر الروايات في المسألة ولا يصح منها شيء يؤيد مراده فكأن رسالته كلها مستنبطة من الخبرين الموضوعين أي المكذوبين على رسول اللّه ( ص ) فتأمل هداك اللّه تعالى ما يفعل الغرور بظواهر الروايات حتى في أنفس المشتغلين بالحديث كالسيوطي الذي عد من الحفاظ وأنكر ذلك زميله السخاوي وكلاهما من تلاميذ الحافظ ابن حجر وقد علم مما ذكره الحافظ هنا أن بطلي الإسرائيليات وينبوعي الخرافات كعب الأحبار ووهب بن منبه قد بثا في هذه الأمة خرافة تحديد عمر الدنيا وليس أصله من مخترعاتهما فهو موجود في كتب اليهود حتى فيما يسمونه التوراة ولكنه فيها سبعة آلاف فجعلاه ستة آلاف غشا للمسلمين ، وما يدرينا أن كل تلك الروايات أو الموقوفة منها ترجع اليهما ، فان الصحابة ( رض ) لم يكونوا يذكرون ما يسمع بعضهم من بعض ومن التابعين على سبيل الرواية والنقل بل يذكرونه بالمناسبات من غير عزو غالبا ، وكثير من التابعين كذلك بل أكثر ما روي عن أبي هريرة من الأحاديث المرفوعة لم يسمعه منه ( ص ) ولذلك روي أكثره عنه بالعنعنة أو بقوله قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وأقله بلفظ سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول كذا ، وقد روى عن بعض الصحابة وعن بعض التابعين ، وثبت أنه روى عن كعب الأحبار . ومن هنا نجزم بأن موقوفات الصحابة التي لا مجال فيها للاجتهاد والرأي لا يكون لها قوة المرفوع كما قال المحدثون الا إذا كانت ليست من قبيل الإسرائيليات وقد تكلم في مسألة قرب الساعة بعد السيوطي كثيرون ولبعضهم فيها مصنفات كبهجة الناظرين والإشاعة ومنهم العلامة السفاريني في كتبه والسيد ابن الأمير اليمني والسيد أبو الطيب صديق حسن خان في كتبه ومنها كتاب ( الإذاعة لما كان وما يكون بين يدي الساعة ) وكان معاصرا للسيد محمود الآلوسي صاحب تفسير ( روح المعاني ) وقد نقل عن ابن الأمير وعن الحافظ ابن حجر . وقد لخص ابن الأمير كلام ابن جرير وما أورده عليه ابن حجر ، ثم أورد خلاصة كلام السيوطي ورده وذكر أن الحق الواقع يخالفه - وهو ما أشار اليه الآلوسي بعده إشارة - وهاك ما نقله