الشيخ محمد رشيد رضا
471
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )
آلاف سنة ، وأنه عليه الصلاة والسّلام بعث في أواخر الألف السادسة ، ومعظم الملة في الألف السابعة . « وأخرج الجلال السيوطي عدة أحاديث في أن عمر الدنيا سبعة آلاف سنة وذكر أن مدة هذه الأمة تزيد على ألف سنة ولا تبلغ الزيادة خمسمائة سنة ، واستدل على ذلك بأخبار وآثار ذكرها في رسالته المسماة ( بالكشف ، عن مجاوزة هذه الأمة الألف ) وسمى بعضهم لذلك هذه الألف الثانية بالمخضرمة لان نصفها دنيا ، ونصفها الاخر أخرى ، وإذا لم يظهر المهدي على رأس المائة التي نحن فيها ينهدم جميع ما بناه فيها كما لا يخفى ، وكأني بك نراه منهدما اه أقول نقلت هذا لأن كثيرا من الناس يرجعون إلى هذا التفسير في مثل هذا البحث فأحببت أن يعرف رأيه في المسألة من لم يطلع عليه ، وقد مضت المائة التي كان فيها مؤلفه برأسها وذنبها وهي المائة الثالثة عشرة من الهجرة ثم مضى زهاء نصف المائة التي بعدها وهي الرابعة عشرة إذ نكتب هذا البحث في سنة 1345 ولم يظهر المهدي فانهدم وللّه الحمد ما بناه السيوطي عفا اللّه تعالى عنه من الأوهام التي جمعها كحاطب ليل ، ولم يعرج في مباحثها على ما كتبه أستاذه الأكبر الحافظ ابن حجر في نقد رواياتها . ونحن نورد هنا ما كتبه الحافظ في شرحه لحديث « بعثت أنا والساعة كهاتين » من شرحه للبخاري ، ثم نقفي عليه بما يقتضيه المقام بدأ الحافظ شرحه لمعنى الحديث بأقوال محققي العلماء في معنى التشبيه بالإصبعين هل المراد به قرب أحداهما من الأخرى أم التفاوت الذي بينهما في الطول ؟ وما المراد به ؟ والأرجح المختار عندنا من هذه الأقوال أنه ليس بينه صلّى اللّه عليه وسلّم وبين الساعة نبي آخر فهي تليه . ثم قال « ولا معارضة بين هذا وبين قوله تعالى ( إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ ) ونحو ذلك لان علم قربها لا يستلزم علم وقت مجيئها معينا ، وقيل معنى الحديث ليس بيني وبين القيامة شيء هي التي تلينى كما تلي السبابة الوسطى . وعلى هذا فلا تنافى بين ما دل عليه الحديث وبين قوله تعالى عن الساعة ( لا يَعْلَمُها إِلَّا هُوَ ) اه وأقول إن جملة ( لا يَعْلَمُها إِلَّا هُوَ ) قد وردت في قوله تعالى من سورة الأنعام ( 6 : 29 وَعِنْدَهُ مَفاتِحُ الْغَيْبِ لا يَعْلَمُها إِلَّا هُوَ ) لا في الساعة ولكن ورد في الصحيح تفسير