الشيخ محمد رشيد رضا
413
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )
آياتِنا فَانْسَلَخَ مِنْها ) قال أناس من اليهود والنصارى والحنفاء ممن أعطاهم اللّه من آياته وكتابه فانسلخ منها فجعله مثل الكلب وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد في قوله ( وَلَوْ شِئْنا لَرَفَعْناهُ بِها ) قال لدفعنا عنه بها ، ولكنه أخلد إلى الأرض ، قال سكن ( إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ ، أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ ) إن تطرده بدابتك ورجليك وهو مثل الذي يقرأ الكتاب ولا يعمل به . وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير في قوله ( وَلكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ ) قال ركن ، نزع . وأخرج عبد بن حميد وابن أبي حاتم عن الحسن في قوله ( إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ ) قال : إن تسع عليه . وأخرج ابن المنذر وأبو الشيخ عن ابن جريج في قوله إن تحمل عليه يلهث قال الكلب منقطع الفؤاد لا فؤاد له مثل الذي يترك الهدى ، لا فؤاد له انما فؤاده منقطع كان ضالا قبل أو بعد وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ عن المعتمر قال : سئل أبو المعتمر عن هذه الآية ( وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْناهُ آياتِنا فَانْسَلَخَ مِنْها ) فحدث عن سيار أنه كان رجلا يقال له بلعام وكان قد أوتي النبوة وكان مجاب الدعوة ، ثم إن موسى أقبل في بني إسرائيل يريد الأرض التي فيها بلعام فرعب الناس منه رعبا شديدا فأتوا بلعام فقالوا : ادع اللّه على هذا الرجل ، قال حتى أؤامر ربي فآمر في الدعاء عليهم فقيل له لا تدع عليهم ، فان فيهم عبادي ، وفيهم نبيهم . فقال لقومه : قد آمرت في الدعاء عليهم وإني قد نهيت ، قال فأهدوا اليه هدية فقبلها ، ثم راجعوه فقالوا : ادع اللّه عليهم ، فقال حتى أؤامر فآمر فلم يحار اليه شيء ، فقال قد آمرت فلم يحار إليّ شيء ، فقالوا : لو كره ربك أن تدعو عليهم لنهاك كما نهاك المرة الأولى فاخذ يدعو عليهم فإذا دعا جرى على لسانه الدعاء على قومه ، فإذا أرسل أن يفتح على قومه جرى على لسانه أن يفتح على موسى وجيشه فقالوا ما نراك إلا تدعو علينا قال : ما يجرى على لساني الا هكذا ، ولو دعوت عليهم ما استجيب لي ، ولكن سأد لكم على أمر عسى أن يكون فيه هلاكهم ان اللّه يبغض الزنا ، وإن هم وقعوا بالزنا هلكوا فأخرجوا النساء فإنهم قوم مسافرون فعسى أن يزنوا فيهلكوا