الشيخ محمد رشيد رضا
403
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )
على أن بعض أصحابنا من أهل السنة قد ذكر في الرد على هذا القائل معنى يحتمل ويسوغ في النظم الجاري ومجاز العربية بسهولة وإمكان من غير تعسف ولا استكراه وهو أن يكون قوله تعالى ( وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ ) مبتدأ خبره من اللّه عز وجل عما كان منه في أخذ العهد عليهم وإذ يقتضي جوابا بجعل جوابه قوله تعالى ( قالُوا بَلى ) وانقطع هذا الخير بتمام قصته ثم ابتدأ عز وجل خبرا آخر بذكر ما يقوله المشركون يوم القيامة فقال : شهدنا يعني نشهد قال الحطيئة . شهد الحطيئة حين يلقي ربه * ان الوليد أحق بالعذر بمعنى يشهد الحطيئة يقول تعالى نشهد انكم ستقولون يوم القيامة إنا كنا عن هذا غافلين أي عما هم فيه من الحساب والمناقشة والمؤاخذة بالكفر ، ثم أضاف اليه خبرا آخر فقال ( أَوْ تَقُولُوا ) بمعنى وأن تقولوا لأن أو بمعنى واو النسق مثل قوله تعالى ( وَلا تُطِعْ مِنْهُمْ آثِماً أَوْ كَفُوراً ) فتأويله ونشهد أن تقولوا يوم القيامة ( إِنَّما أَشْرَكَ آباؤُنا مِنْ قَبْلُ وَكُنَّا ذُرِّيَّةً مِنْ بَعْدِهِمْ ) اي انهم أشركوا وحملونا على مذهبهم في الشرك في صبانا فجرينا على مذاهبهم واقتدينا بهم فلا ذنب لنا إذ كنا مقتدين بهم ، والذنب في ذلك لهم ( قالُوا إِنَّا وَجَدْنا آباءَنا عَلى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلى آثارِهِمْ مُهْتَدُونَ ) يدل على ذلك قولهم ( أَ فَتُهْلِكُنا بِما فَعَلَ الْمُبْطِلُونَ ) أي حملهم إيانا على الشرك فتكون القصة الأولى خبرا عن جميع المخلوقين بأخذ الميثاق عليهم . والقصة الثانية خبرا عما يقول المشركون يوم القيامة من الاعتذار ، وقال فيما ادعاه المخالف إنه تفاوت فيما بين الكتاب والخبر لاختلاف ألفاظهما فيهما قولا يجب قبوله بالنظائر والعبر التي تأيد بها مخالفته فقال : إن الخبر عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أن اللّه مسح ظهر آدم أفاد زيادة خبر كان في القصة التي ذكر اللّه تعالى في الكتاب بعضها ولم يذكر كلها ، ولو أخبر صلّى اللّه عليه وسلّم بسوى هذه الزيادة التي أخبر بها ، فما عسى أن يكون قد كان في ذلك الوقت الذي أخذ فيه العهد مما لم يضمنه اللّه كتابه لما كان في ذلك خلاف ولا تفاوت ، بل كان زيادة في الفائدة وكذلك الالفاظ إذا اختلفت في ذاتها وكان مرجعها إلى أمر واحد لم يوجب ذلك تناقضا كما قال عز وجل في كتابه في خلق آدم فذكر