الشيخ محمد رشيد رضا
366
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )
مطلقا ، وقد يخص بولد البنت . وأسباط بني إسرائيل سلائل أولاده العشرة - أي ما عدا لاوي - وسلائل ولدي ابنه يوسف وهما ( افرايم ومنسي ) وأما سلالة لاوي فنيطت بها خدمة الدين في جميع الأسباط ولم تجعل سبطا مستقلا . وقد تقدم تفصيل ذلك « 1 » فالأسباط بيان للفرق والقطع التي هي أقسام بني إسرائيل ليعلم أنها سميت بذلك ، كما سميت الفرق في العرب بالقبائل ، والأمم بيان للمراد من معنى الأسباط الاصطلاحي . والأمة الجماعة التي تؤلف بين أفرادها رابطة أو مصلحة واحدة أو نظام واحد ، وتقدم بيان ذلك أيضا وَأَوْحَيْنا إِلى مُوسى إِذِ اسْتَسْقاهُ قَوْمُهُ أَنِ اضْرِبْ بِعَصاكَ الْحَجَرَ فَانْبَجَسَتْ مِنْهُ اثْنَتا عَشْرَةَ عَيْناً تقدم في سورة البقرة مثل هذا مع تفسيره وهو ( وَإِذِ اسْتَسْقى مُوسى لِقَوْمِهِ فَقُلْنَا اضْرِبْ بِعَصاكَ الْحَجَرَ فَانْفَجَرَتْ مِنْهُ اثْنَتا عَشْرَةَ عَيْناً ) فأفاد ما هنا ان قومه استسقوه ، وما هنالك انه استسقى ربه لقومه . وكلاهما قد حصل . والاستسقاء طلب الماء للسقيا ، وتعريف الحجر في هاتين السورتين المكية ( الأعراف ) والمدنية ( البقرة ) لتعظيم جرمه ، وقد عبر عنه في التوراة بالصخر - أو تعظيم شأنه ، أو كليهما ، وكلاهما عظيم ، وقد يكون للعهد كما تدل عليه عبارة التوراة إذ عينت مكانه من جبل حوريب . والانبجاس والانفجار واحد ، يقال : بجسه أي فتحه فانبجس وبجّسه ( بالتشديد ) فتبجس ، كما يقال : فجره ( كنصره ) إذا شقه فانفجر ، وفجره ( بالتشديد ) فتفجر - وزعم الطبرسي أن الانبجاس خروج الماء بقلة ، والانفجار خروجه بكثرة ، وأنه عبر بهما لإفادة أنه خرج أولا قليلا ثم كثر . وأدق منه قول الراغب : الانبجاس أكثر ما يقال فيما يخرج من شيء ضيق ، والانفجار يستعمل فيه وفيما يخرج من شيء واسع ، فاستعمل حيث ضاق المخرج اللفظان - أي وهو حجر موسى - وقال ( وَفَجَّرْنا خِلالَهُما نَهَراً * وَفَجَّرْنَا الْأَرْضَ عُيُوناً ) ولم يقل بجسنا اه أقول : ولكن رواة اللغة فسروا أحدهما بالآخر ، وذكروا من الشواهد عليه
--> ( 1 ) راجع ص 86 ج 6 تفسير