الشيخ محمد رشيد رضا

363

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

به عما يرد على الانسان من الخارج بذاته أو بأسبابه كالموت والعلم الخبري ، أو المنتزع من المعلوم الخارجي ، دون نتيجة القياس العقلي . فقوله تعالى ( حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ ) كقوله ( وَيَأْتِيهِ الْمَوْتُ مِنْ كُلِّ مَكانٍ ) وقوله ( مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ ) وقوله ( حَتَّى إِذا جاءَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ ونكتفي بهذا القدر من الاستطراد للدفاع عن القرآن في تفسيره فهو أفضل ما يدافع به عنه ، بل هو من مقاصد التفسير لا من الاستطراد الأجنبي عنه . وما ضعف اهتداء الناس بالقرآن الا بخلوّ تفسيره من تطبيق عقائده وأحكامه على أحوال الناس ودفع الشبهات التي تصدهم عنه * * * ( 158 ) وَمِنْ قَوْمِ مُوسى أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ بين تعالى في الاستطراد الخاص بنبوّة خاتم الرسل صلوات اللّه عليه وسلامه كتابة رحمته للذين يتبعونه من قوم موسى وعيسى عليهما السّلام ، وقال في متبعيه ( أُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ) * أي دون غيرهم من الذين كفروا به ولم يتبعوا النور الذي أنزل معه بعد بعثته وبلوغ دعوته ، وذلك لا ينافي كون المتبعين لموسى حق الاتباع قبل بعثته ( ص ) على هدى وحق وعدل وأنهم من المفلحين ، فان ما أفادته جملة ( أُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ) * من الحصر إضافي لا حقيقي كما أشرنا اليه آنفا وبيناه في تفسير تلك الآية . ولذلك بين سبحانه في هذه الآية حال خواصّ أتباع موسى عليه السّلام الذين كانوا متبعين له حق الاتباع ، عاطفا إياهم على المهتدين باتباع خاتم النبيين ( ص ) فقال : وَمِنْ قَوْمِ مُوسى أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ أي ومن قوم موسى ( أيضا ) جماعة عظيمة يهدون الناس بالحق الذي جاءهم به من عند اللّه تعالى ويعدلون به دون غيره إذا حكموا بين الناس ، لا يتبعون فيه الهوى ، ولا يأكلون السحت والرشى ، فالظاهر المتبادر أن هؤلاء ممن كانوا في عصره وبعد عصره حتى بعد ما كان من ضياع أصل التوراة ثم وجود النسخة المحرفة بعد السبي ، فان الأمم العظيمة لا تخلو من أهل