الشيخ محمد رشيد رضا
355
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )
فكأنه قال اجعلوها مساجد ، وهو الصحيح - أو ان يوجهوها إلى القبلة - قيل هي الكعبة وقيل بيت المقدس . إلا ما ذكره بعضهم من احتمال جعلها متقابلة متقاربة ولكن المترجم التركي ترجمها بقوله « قومكزايجون مصرده خانه لر إنشا ايديكز . وپوتلريني قبله طرفنه توجيه ايديكز » أي أنشئوا في مصر بيوتا لقومكم ووجهوا أصنامها لجهة القبلة ( ؟ ؟ ) فما قول العالم الاسلامي في ترجمة للقرآن تعلم الترك ان اللّه تعالى أجاز لبني إسرائيل اتخاذ الأصنام . والعياذ باللّه تعالى . وليس هذا هو الغلط الوحيد في ترجمة هذه الآية الكريمة بل هو الأفحش وفيها أيضا انه ترجم تبوّأ البيوت بانشاء البيوت وهو غلط وانما معناه سكناها ومن الحذف والاسقاط انه أسقط من ترجمة سورة البقرة قوله تعالى ( ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ ) ( 1 : 28 ) وأسقط ذكر المن والسلوى من الآية 54 منها - وأسقط وصف القرآن بالقيم من أول سورة الكهف والأمر بالسجود والاقتراب من آخر سورة العلق . . . وغير ذلك مما يشق إحصاؤه نعم قد بلغنا ان رئيس الأمور الدينية في الجمهورية التركية قد أعلن ان هذه الترجمة مملوءة بالأغلاط فلا يجوز الاعتماد عليها . ولكن هذه الحكومة لم تجمع نسخها وتمنع استعمالها وطبعها فهي منتشرة . وبلغنا انها ألفت لجنة لترجمة القرآن أي مسلم يعتمد عليها وعلى لجنتها في عمل يعده المسلمون العارفون بالاسلام جناية عليه وهدما له ؟ صفة ترجمات القرآن التركية وقد نشرت جريدة الأخبار المصرية رسالة لمراسلها من الآستانة « 1 » في هذا الموضوع جاء فيها بعد الموافقة على ترجمة الترك للقرآن وتحبيذها ما نصه : « كان أول مترجم للقرآن الكريم زكي أفندي مغامز ، وهو مسيحي سوري وقد اطلعنا على ترجمته صدفة قبل طبعها ، فأبدينا رأينا في الحال ، وكنا السبب في عدم طبعها ، ثم قام على أثر ذلك الشيخ محسن فاني ( هو حسين كاظم بك )
--> ( 1 ) هو عمر رضا أفندي المصري من محرري الجرائد التركية