الشيخ محمد رشيد رضا

347

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

تعذر ترجمة القرآن قد تكرر في كلامنا الجزم بتعذر ترجمة القرآن والمسلم الصحيح الاسلام لا يحتاج إلى دليل على هذا لأنه يؤمن بأن القران معجز للبشر بأسلوبه ونظمه العربي المنزل ، كما أنه معجز بهدايته وإصلاحه للبشر ، وقد تحدى النبي ( ص ) العرب بهذا الاعجاز وتحدى المسلمون به من بعدهم فثبت عجز الجميع عن الاتيان بمثله ، وصدق قوله عز وجل ( قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هذَا الْقُرْآنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً ) ( 17 : 89 ) والترجمة لا تكون صحيحة إلا إذا كانت مثل الأصل ، فالآية نص قطعي على عجز الأنس والجن عن الاتيان بمثله ولو كان بعضهم عونا ومساعدا لبعض فكيف يمكن أن يأتي بمثله فرد أو جماعة ؟ وإن الذين يريدون ترجمته من الترك لصرف قومهم بها عن الكتاب المنزل من عند اللّه ليسوا بمؤمنين به فتقوم عليهم هذه الحجة ، وإن كثيرا من المسلمين المقلدين الذين يجهلون كثيرا من أصول الاسلام وفروعه لينخدعون بشبهات القائلين بترجمة الكلام الإلهي باللغات المختلفة ولا يدرون أنه غير ممكن ولا أنه غير جائز ، وإذ قد بينا للفريقين عدم جوازه وما يترتب عليها من المفاسد بالأدلة المقنعة وجب ان نبين لهما الدلائل على عدم إمكانها من جهة اللغة ، ولا نقتصر على بيانها من جهة الشرع فقط وقد علم أننا نعني بالترجمة حقيقة معناها والمراد منها الذي هو محل النزاع وهو التعبير عن الآيات العربية بما يؤدي معانيها وتأثيرها من لغة أخرى وإن توفية هذا الموضوع حقه يقتضي تأليف كتاب مستقل ولكننا نكتفي بقليل من الشواهد تغني عن الكثير ونبدأ بالمفردات ونثني بالجمل ثم نعززهما بكلمة في الأساليب أما المفردات فاما حقيقة وإما مجاز وإما كناية وكل منها إما لغوي سبق به استعمال العرب وإما شرعي أو مما انفرد به التنزيل ، ومنها المشترك الذي وضع لعدة معان في اللغة تعرف المراد منها بالقرائن . ومن علماء اللغة والأصول من أثبت