الشيخ محمد رشيد رضا

342

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

فأقاما معا أمّ القران أي أحسن كل من الامام والمأموم قراءة الفاتحة ، أو لحنا جميعا في غير الفاتحة ، أو نطق أحدهما بالأعجمية أو لسان أعجمي في شيء من القرآن غير الفاتحة كانت صلاة كل منهما صحيحة ، لأن اللحن والعجمة والرطانة الأعجمية في غير الفاتحة لا تبطل الإمامة ولا الصلاة إذ ركن القراءة في الصلاة هو الفاتحة ، وما عداه من القران فهو مستحب لا فرض ولا واجب - وليس عند الشافعي في الصلاة واجب غير فرض - والمفروض أن ما ذكر من النطق بالأعجمية أو باللسان الأعجمي في غير الفاتحة سببه العجز عن القراءة الفصيحة لا التلاعب ولا قصد غير القراءة ، والا بطلت صلاتهما . ولا يدخل في هذا الباب شيء من تعمد ترجمة القرآن والاستغناء بالعجمي المترجم به عن القرآن العربي المنزل من عند اللّه تعالى ، وتسميته قرانا . كيف وقد صرح الشافعي في الرسالة بوجوب قراءة القرآن في الصلاة وغيرها بالعربية كما أنزله اللّه تعالى ، وبوجوب أداء سائر الأذكار المأمور بها بالعربية أيضا . وبوجوب تعلم العربية على كل مسلم لذلك . وهذا نص عبارته ( كما في ص 9 من الطبعة الأميرية التي مع كتاب الأم له ) : « فعلى كل مسلم أن يتعلم من لسان العرب ما بلغه جهده ، حتى يشهد به أن لا إله الا اللّه وحده لا شريك له ، وأن محمدا عبده ورسوله ، ويتلو به كتاب اللّه تعالى ، وينطق بالذكر فيما افترض عليه من التكبير ، وأمر به من التسبيح والتشهد وغير ذلك » الخ هذا نص الشافعي بعد أن أطال في كون كل ما في القرآن عربي ، وكتب مذهبه متفقة في المسألة كسائر كتب المسلمين وأتباعه أشدّهم فيها - أليس من العجيب مع هذا أن يتجرأ عالم أزهري فيعزو إلى رواية الأم عن الشافعي ما يأتي على إطلاقه ( 1 ) إن للأعجمي أن ينطق بالقرآن مترجما إلى غير العربية في الصلاة ( 2 ) وإن ما ينطق به إذا أراد القراءة به صحت صلاته وعدّ ما ينطق قراءة وقرآنا ( 3 و 4 ) وانه يجوز وجود جماعة تصلي في مسجد يقرأ الإمام في تلك الصلاة