الشيخ محمد رشيد رضا

340

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

( خامسا ) ان الذي يوجد من معاني القرآن في كتب الرسل الأولين قسمان ( أحدهما ) عام يوجد فيها كلها ، وهو أصول الدين الإلهي المطلق من الايمان باللّه تعالى وعبادته وحده ، والايمان باليوم الآخر ، والعمل الصالح ، وما يقابل ذلك من الزجر عن الشرك والمعاصي والرذائل - ويصح حمل الآية عليه على حد قوله تعالى ( شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ ما وَصَّى بِهِ نُوحاً ) الخ ( والثاني ) خاص وهو الأقرب إلى السياق سابقه ولاحقه وهو أن المراد ما في هذه السورة وأمثالها من قصة موسى وكذا غيره من الرسل عليهم السّلام التي كانت مجهولة عند النبي ( ص ) وقومه وأهل بلده خاصة ، ولذلك قال بعدها ( أَ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ آيَةً أَنْ يَعْلَمَهُ عُلَماءُ بَنِي إِسْرائِيلَ ) كما قال عقب قصة موسى في سورة القصص مخاطبا لرسوله ( ص ) محتجا على صدق ما جاء به ( وَما كُنْتَ بِجانِبِ الْغَرْبِيِّ إِذْ قَضَيْنا إِلى مُوسَى الْأَمْرَ ) الآيات فهل يصح لذي علم أو فهم أن يقول في الآية إنها تدل على جواز ترجمة القرآن بالفارسية أو غيرها ، وان الترجمة مع هذا تسمى قرآنا ، وكلام اللّه ، ويتعبد بها ، خلافا لنصوص القرآن القطعية ، ولاجماع الأمة منذ وجد الاسلام ، إلى اليوم ؟ ؟ لك أن تقول : إن فوضى العلم والدين يصح معها ما هو أبعد من هذا عن العلم والفهم ، كما صح لعالم أزهري أن يقول : إن الزمخشري رجح القول الذي رأيت أنه حكاه حكاية بصيغة التضعيف ، وأنه ليس في سياق الآية ولا في قواعد اللغة ما يمنع هذا التفسير . وقد علمت قطعا أن سياق الآية والمتبادر من اللغة يمنع ذلك ! ! ! ( الشبهة الثانية ) قول هذا الأزهري « وإن رجعنا إلى قول الفقهاء - لأن الجواز وعدمه من مباحثهم - رأينا الإمام الشافعي روي عنه في الأم أن للأعجمي أن ينطق بالقرآن مترجما إلى غير العربية في الصلاة ، وأن ما ينطق به إذا أراد القراءة به صحت صلاته ، وعندما ينطق به قراءة وقرآنا . وأنه يجوز وجود جماعة تصلي في مسجد يقرأ الإمام في تلك الصلاة بلسان أعجمي ، ويقرأ المؤتمون به بلسان أعجمي ، كذلك أم القرآن وغيرها من السور ما داموا لا يحسنون العربية » اه يا للعجب ! ويا للفوضي ! آلامام الشافعي يجيز للأعجمي أن يقرأ القرآن في