الشيخ محمد رشيد رضا

324

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

الشرعية ، والأوقاف الاسلامية ، والمدارس الدينية - دع إلغاء ما عمل باسم الدين من المبتدعات كتكايا أصحاب الطرق مقلدة المتصوّفة الخ : صدقوا بالفعل كل ما قلناه من مقاصدهم ، وكان بعض المسلمين الجاهلين بحال الدولة التركية وتأثير التفرنج فيها ينكرون علينا ما نقوله عن علم وخبرة وغيرة على الاسلام ظنا منهم أنه إضعاف للدولة حامية الاسلام ، وانما كان حرصا على تقوية الدولة بالاسلام وتقوية الاسلام بالدولة ، لأننا نعلم ما لا يعلمون من إفضاء هذه الضلالات والعصبية الجنسية إلى إضاعة هؤلاء المتعصبين المفتونين للاسلام وللدولة معا - وكذلك كان وقد كان بعض الترك الروسيين استفتانا في مسألة الترجمة قبل أن نعلم بهذا الغرض الفاسد فأفتيناه فيها لذاتها إذ لم يكن يخطر ببالنا ان أحدا من المسلمين يتوسل بذلك إلى اخراج شعب اسلامي من الاسلام - وهذا نص السؤال والجواب : ( فتوى المنار في حظر ترجمة القرآن ) نشرت في ص 268 - 274 م 11 ج 4 منه المؤرخ 29 ربيع الآخر سنة 1326 ( س 1 ) من الشيخ أحسن شاه أفندي احمد ( من روسيا ) حضرة الأستاذ السيد محمد رشيد رضا نرجو أن تعيروا جانب الالتفات لهذه المسألة المهمة : ذكر الفاضل أحمد مدحت أفندي من علماء الترك العثمانيين في كتابه « بشائر صدق نبوت » ما ترجمته : إن ترجمة القرآن مسألة مهمة عند المسلمين وجميع المباحثات التي دارت بشأن ترجمة هذا الكتاب المجيد لم ترس على نتيجة ، وذلك لوجوه ( الأول ) أن ترجمته بالتمام غير ممكنة لاعجازه من جهة البلاغة ( والوجه الثاني ) أن فيه كثيرا من الكلمات لا يوجد لها مقابل في اللغة التي يترجم إليها ، فيضطر المترجم إلى الاتيان بما يدل عليها مع شيء من التغيير . ثم إذا نقلت هذه الترجمة إلى لغة أخرى يحدث فيها شيء من التغيير أيضا وهلمّ جرّا ، فيخشى من هذا أن يفتح طريق لتحريف القرآن وتغييره ( الوجه الثالث ) أن كلمات الكتب السماوية