الشيخ محمد رشيد رضا
322
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )
« اللهم إنهم حسدوها أن جعلت كتابك عربيا مبينا ، فهم يريدون ترجمته ليكون عرضة لتحريف المحرفين ، واختلاف المتفقين ، اللهم إنك أنزلته لتجمعهم عليه ، وهم يحاولون ترجمته لكل شعب من المسلمين ليتفرقوا فيه ، اللهم إنه حبلك المتين الذي أمرتنا أن نعتصم به ، ولا نتفرق عنه بقولك ( 3 : 103 وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلا تَفَرَّقُوا ) وهو بيناتك التي قلت فيها ( 3 : 105 وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ ما جاءَهُمُ الْبَيِّناتُ ) « اللهم إنهم يزعمون أن رسالة خاتم رسلك ما تمت إلى الآن ، وأنها لا تتم إلا بترجمة القرآن ، وأنت قلت وقولك الحق ( 5 : 3 الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً ) ومنها - قولنا في آخر الفتوى 32 منه ( ص 571 ) في سياق الدعوة إلى الاهتداء بالكتاب والسنة : ولا يتم هذا الاهتداء الا بالعناية باللغة العربية ، ولا شيء أضر على الاسلام في هذا العصر ممن يدعو إلى ترجمة القرآن إلى اللغات المختلفة ، ليستغني المسلمون بالترجمة عن القرآن المنزل من عند اللّه تعالى بلسان عربي مبين . فالغاية من هذه المفسدة إذا وقعت ( لا سمح الله ) أن يكون الأعاجم من المسلمين عرضة لترك الدين . وسنوضح ذلك ان شاء اللّه تعالى اه وقد راجت دعوة ملاحدة الترك إلى الاستغناء عن كتاب اللّه المنزل بعد قبض ملاحدة جمعية الاتحاد والترقي على أعنة الدولة العثمانية تمهيدا منهم لما نفذه أندادهم الكماليون من بعدهم من نبذ الدولة التركية لأحكام الاسلام ، وسعيها لسلّ الشعب التركي منه أيضا وقد كان مما نشر الاتحاديون من الكتب الممهدة لهذا السبيل كتاب ( قوم جديد ) الذي انتقدناه ونشرنا ترجمة بعض مسائله في المجلد السابع عشر من المنار ( سنة 1335 ) والمراد بكلمة قوم جديد انشاء شعب تركي غير مسلم . ومما قلناه في آخر مقال طويل منه ( ص 160 ج 2 م 17 ) عنوانه ( مفاسد المتفرنجين ، في أمر الاجتماع والدين ) ما نصه : « يرى هؤلاء العاملون أنه ليس في طريقهم عقبة تحول دون بلوغ المقصد