الشيخ محمد رشيد رضا

299

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

وأساتذتهم من قدماء المصريين ، الذين دانوا بعقيدة التثليث قبل المسيح بألوف من السنين . ولو بقيت نسخ تلك الأناجيل لكان لأهل العلم الاستقلالي في الغرب والشرق من التحقيق فيها ما لم يكن لأولئك الأساقفة الذين قبلوا منها ما وافق اعتقادهم وردوا ما لم يوافقه ، كأن عقائدهم التقليدية المتأثرة بنصرانية قسطنطين السياسية بعد ثلاث قرون خلت للمسيح هي الأصل ، والأناجيل المأثورة هي الفرع ، تعرض على تلك انتقاليد فيقبل منها ما وافقها ويرد ما خالفها ؟ وها نحن أولاء نرى إنجيل برنابا أرقى من هذه الأناجيل الأربعة في العلم الإلهي والثناء على الخالق عز وجل ، وفي علوم الاخلاق والآداب والفضائل ، فإن كان بعض الباحثين كالدكتور خليل سعاده الذي ترجم لنا هذا الإنجيل يعلل هذا بموافقته لفلسفة أرسطو التي كانت رائجة في قرون المسيحية الأولى - فان بعض علماء أوربة الباحثين المستقلين قد طعن بمثل هذه الشبهة في شريعة موسى وفي آداب الأناجيل الأربعة فقالوا : إن التوراة مستمدة من شرائع المصريين الذين نشأ موسى في حجر فرعونهم - ثم قال بعضهم : إنها مستمدة من شريعة حمورابي التي هي أصل شرائع البابليين وكانت كتابة التوراة الحاضرة بعد السبي البابلي ، وفيها ألوف من الكلمات البابلية - وقالوا : إن الآداب المسيحية مستمدة من كتب اليونان والرومان في الفلسفة العملية الاخلاق . . . ونحن مع أهل الكتاب لا نعتد بهذه الشبهات ، ولكنا نقيم الحجة عليهم بها في مثل المقام الذي نحن فيه وأمثاله مما لا محل لبسطه هنا ثم إن بقية بشارة حجي لا تصدق على غير نبينا صلّى اللّه عليه وسلّم محمد الأمم فهو الذي زلزل رب الجنود ببعثته العالم ، ونصره بالجنود وبالحجة جميعا ، وكان مجد دين اللّه به أعظم من مجده بموسى وسائر أنبياء قومه وفرضت شريعة الزكاة وخمس الغنائم تنفق في سبيل اللّه فكانت الفضة والذهب للّه - وفي النسخة السبعينية للعهد القديم : إن الآية التاسعة من هذه البشارة « إن المجد القديم لهذا البيت أعظم من المجد الذي كان للهيكل الأول » وهذه العبارة أظهر في المراد من ترجمة النصارى التي نقلنا عنها ، وحسبنا هذا من البشارات الكثيرة ، ومن