الشيخ محمد رشيد رضا

293

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

هؤلاء العلماء الكبار حرفوا على زعمهم ولم يؤثر تحريفهم في كتبهم التي كانت موجودة عندهم في مواضع هذه البشارات فكيف أثر تحريف بعض المسلمين في إنجيل برنابا في النسخ التي كانت عندهم ؟ فهذا الاحتمال واه ضعيف جدا ، واجب الرد اه وقد ختم الشيخ ( رحمة اللّه ) رحمه اللّه تعالى هذه البشارات بتنبيه ذكر فيه القارئ بما بينه مفصلا من اختلاف النصاري في ترجمة كتبهم والتغيير فيها زمنا بعد زمن لئلا يظن من اطلع على ما أورده ورآه مخالفا لغير الترجمات التي نقل عنها أنه هو المخطيء فيما نقله ، وهذا مشهور لا يستطيعون إنكاره بعد هذا أقول : ان الشيخ رحمه اللّه لم ير إنجيل برنابا وانما نقل هذه البشارة من مقدمة سايل المستشرق الانكليزي لترجمته للقرآن المجيد ، وسايل هذا قد اطلع على احدى النسختين اللتين وجدتا من هذا الإنجيل في أول القرن الثامن عشر ، وهي النسخة الإسبانية وقد فقدت ، إذ كان المتعصبون من النصارى يتلفون كل ما عثروا عليه من هذا الإنجيل وغيره من الأناجيل التي تعدها الكنيسة غير قانونية . وأما النسخة الأخرى فهي باللغة الإيطالية القديمة وكانت في خزانة كتب ( الفاتيكان ) فسرقها منها راهب اسمه ( مرينو ) في أواخر القرن السادس عشر ، ويظن أنها هي النسخة الموجودة الآن في خزانة كتب بلاط ( فينا ) . وقد ترجمت هذه النسخة بالانكليزية في هذا العصر فسعينا إلى ترجمتها بالعربية سنة 1325 وطبعناها طبعا دقيقا في مطبعة المنار ، واننا ننقل عنها هنا نص بعض بشاراته بنبينا ( ص ) غير البشارة التي نقلها الشيخ رحمة اللّه إذ هي متعددة جاء في الفصل الثاني والسبعين من هذا الإنجيل ان المسيح عليه السّلام أخبر الحواريين أنه سينصرف عن هذا العالم ثم قال : ( 7 فبكى حينئذ الرسل قائلين : يا معلم لماذا تتركنا ، لأن الأحرى بنا أن نموت من أن تتركنا 8 أجاب يسوع : لا تضطرب قلوبكم ولا تخافوا « 1 » 9 لأني لست أنا الذي خلقكم ، بل اللّه الذي خلقكم يحميكم 10 أما من خصوصي فاني قد أتيت لأهيء الطريق لرسول اللّه الذي سيأتي بخلاص للعالم 11

--> ( 1 ) يو 14 : 27