الشيخ محمد رشيد رضا

284

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

الحالة فكذلك كانت شهادة الروح هي شهادة الحواريين فلا يصح هذا القول بخلاف ما إذا كان المراد به النبي المبشر به فان شهادته غير شهادة الحواريين ( 8 ) إن عيسى عليه السّلام قال إن لم انطلق لم يأتكم الفارقليط فاما ان انطلقت أرسلته إليكم ) فعلق مجيئه بذهابه وهذا الروح عندهم نزل على الحواريين في حضوره لما أرسلهم إلى البلاد الإسرائيلية فنزوله ليس بمشروط بذهابه فلا يكون مرادا بالفارقليط بل المراد به شخص لم يستفض منه أحد من الحواريين قبل زمان صعوده وكان مجيئه موقوفا على ذهاب عيسى عليه السّلام ومحمد صلّى اللّه عليه وسلّم كان كذلك لأنه جاء بعد ذهاب عيسى عليه السّلام وكان مجيئه موقوفا على ذهاب عيسى عليه السّلام لان وجود رسولين ذوي شريعتين مستقلتين في زمان واحد غير جائز بخلاف ما إذا كان الآخر متبعا لشريعة الأول أو يكون كل من الرسل متبعا لشريعة واحدة لأنه يجوز في هذه الصورة وجود اثنين أو أكثر في زمان واحد ومكان واحد كما ثبت وجودهم ما بين زمان موسى عليه السّلام وعيسى عليه السّلام ( 9 ) ان عيسى عليه السّلام قال ( يوبخ العالم ) فهذا القول بمنزلة النص الجلي لمحمد صلّى اللّه عليه وسلّم لأنه وبخ العالم سيما اليهود على عدم ايمانهم بعيسى عليه السّلام توبيخا لا يشك فيه الا معاند بحت ، وسيكون ابنه الرشيد محمد المهدي رفيقا لعيسى عليه السّلام في زمان قتل الدجال الأعور ومتابعيه ، بخلاف الروح النازل يوم الدار فان توبيخه لا يصح على أصول أحد وما كان التوبيخ منصب الحواريين بعد نزوله أيضا لأنهم كانوا يدعون إلى الملة بالترغيب والوعظ وما قال رانكين في كتابه المسمى بدافع البهتان الذي هو بلسان اردو في رده على خلاصة ( صولة الضيغم ) إن لفظ التوبيخ لا يوجد في الإنجيل ولا في ترجمة من تراجم الإنجيل وهذا المستدل أورد هذا اللفظ ليصدق على محمد صدقا بينا لأجل أن محمدا صلّى اللّه عليه وسلّم وبخ وهدد كثيرا إلا أن مثل هذا التغليط ليس من شأن المؤمنين والخائفين من اللّه انتهى كلامه فمردود وهذا القسيس اما جاهل غالط أو مغالط ليس له ايمان ولا خوف من اللّه ، لان هذا اللفظ يوجد في التراجم العربية المذكورة التي نقلت عنها عبارة يوحنا وفي الترجمة العربية المطبوعة سنة 1671 في رومية العظمي وعبارة الترجمة العربية