الشيخ محمد رشيد رضا

282

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

عليه وسلم لا الروح النازل على تلاميذ عيسى عليه السّلام يوم الدار الذي جاء ذكره في الباب الثاني من كتاب الاعمال ، واذكر ثانيا شبهات علماء المسيحية وأجيب عنها فأقول : أما الأول فيدل عليه أمور ( 1 ) إن عيسى عليه السّلام قال أولا ( إن كنتم تحبونني فاحفظوا وصاياي ) ثم أخبر عن الفارقليط فمقصوده عليه السّلام أن يعتقد السامعون بان ما يلقي عليهم بعد ضروري واجب الرعاية فلو كان الفارقليط عبارة عن الروح النازل يوم الدار لما كانت الحاجة إلى هذه الفقرة لأنه ما كان مظنونا أن يستبعد الحواريون نزول الروح عليهم مرة أخرى لأنهم كانوا مستفيضين منه من قبل أيضا بل لا مجال للاستبعاد أيضا لأنه إذا نزل على قلب أحد وحل فيه يظهر أثره لا محالة ظهورا بينا فلا يتصور انكار المتأثر منه وليس ظهوره عندهم في صورة يكون فيه مظنة يكون الاستبعاد « 1 » فهو عبارة عن النبي المبشر به فحقيقة الامر أن المسيح عليه السّلام لما علم بالتجربة وبنور النبوة أن الكثيرين من أمته ينكرون النبي المبشر به عند ظهوره أكده أولا بهذه الفقرة ثم اخبر عن مجيئه ( 2 ) إن هذا الروح متحد بالأب مطلقا وبالابن نظرا إلى لاهوته اتحادا حقيقيا فلا يصدق في حقه ( فارقليط آخر ) بخلاف النبي المبشر به فإنه يصدق هذا القول في حقه بلا تكلف ( 3 ) ان الوكالة والشفاعة من خواص النبوة لامن خواص هذا الروح المتحد باللّه فلا يصدقان على الروح ويصدقان على النبي المبشر به بلا تكلف ( 4 ) ان عيسى عليه السّلام قال ( هو يذكركم كل ما قلته لكم ) ولم يثبت في رسالة من رسائل العهد الجديد أن الحواريين كانوا قد نسوا ما قاله عيسى عليه السّلام وهذا الروح النازل يوم الدار ذكرهم إياه ( 5 ) ان عيسى عليه السّلام قال ( والآن قد قلت لكم قبل أن يكون ( أن يوجد ) حتى إذا كان - اي وجد وبعث - تؤمنون ) وهذا يدل على أن المراد

--> ( 1 ) هذه العبارة لا تفهم لركاكتها وفسادها وأقرب ما يفهم منها بالقرينة انه ليس ظهوره عندهم في صورة المظنة يقتضي الاستبعاد