الشيخ محمد رشيد رضا

274

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

( البشارة السادسة عشر ) في الباب الحادي والعشرين من إنجيل متى هكذا ( 33 اسمعوا مثلا آخر كان انسان رب بيت غرس كرما وأحاطه بسياج وحفر فيه معصرة وبني برجا وسلمه إلى كرامين وسافر 34 ولما قرب وقت الأثمار أرسل عبيده إلى الكرامين وسافر ليأخذ أثماره 35 فأخذ الكرامون عبيده وجلدوا بعضا وقتلوا بعضا ورجموا بعضا 36 ثم أرسل أيضا عبيدا آخرين أكثر من الأولين ففعلوا بهم كذلك ) 37 ( فأخيرا أرسل إليهم ابنه قائلا : يهابون ابني 38 وأما الكرامون فلما رأوا الابن قالوا فيما بينهم : هذا هو الوارث هلموا نقتله ونأخذ ميراثه 39 فأخذوه وأخرجوه خارج الكرم وقتلوه 40 فمتى جاء صاحب الكرم ما ذا يفعل بأولئك الكرامين ؟ 41 قالوا له أولئك الاردياء يهلكهم هلاكا رديا ويسلم الكرم إلى كرامين آخرين يعطونه الأثمار في أوقاتها 42 قال لهم يسوع : أما قرأتم قط في الكتب : الحجر الذي رفضه البناؤن هو قد صار رأس الزاوية من قبل الرب ؟ كان هذا وهو عجيب في أعيننا 43 لذلك أقول لكم : إن ملكوت اللّه ينزع منكم ويعطى لامة تعمل أثماره 44 ومن سقط على هذا الحجر يترضض ومن سقط هو عليه يسحقه 45 ولما سمع رؤساء الكهنة والفريسيون أمثاله عرفوا أنه تكلم عليهم ) أقول : إن رب بيت كناية عن اللّه ، والكرم كناية عن الشريعة ، واحاطته بسياج ، وحفر المعصرة فيه ، وبناء البرج ، كنايات عن المحرمات والمباحات والأوامر والنواهي ، وان الكرامين الطاغين كناية عن اليهود ، كما فهم رؤساء الكهنة والفريسيون انه تكلم عليهم ، والعبيد المرسلين كناية عن الأنبياء عليهم السّلام والابن كناية عن عيسى عليه السّلام - وقد عرفت في الباب الرابع أنه لا بأس باطلاق هذا اللفظ عليه ، وقد قتله اليهود أيضا في زعمهم ، والحجر الذي رفضه البناؤن كناية عن محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ، والأمة التي تعمل أثماره كناية عن أمته صلّى اللّه عليه وسلّم ، وهذا هو الحجر الذي كل من سقط عليه ترضض ، وكل من سقط هو عليه سحقه .