الشيخ محمد رشيد رضا
245
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )
( الأمر السابع ) ان أهل الكتاب سلفا وخلفا عادتهم جارية بأنهم يترجمون غالبا الأسماء في تراجمهم ويوردون بدلها معانيها ، وهذا خبط عظيم ومنشأ للفساد ، وانهم يزيدون تارة شيئا بطريق التفسير في الكلام الذي هو كلام اللّه في زعمهم ولا يشيرون إلى الامتياز ، وهذان الأمران بمنزلة الأمور العادية عندهم . ومن تأمل في تراجمهم المتداولة بألسنة مختلفة وجد شواهد تلك الأمور كثيرة ، وأنا أورد أيضا بطريق الأنموذج بعضا منها 1 - في الآية الرابعة عشر من الباب السادس عشر من سفر التكوين في الترجمة العربية المطبوعة سنة 1625 وسنة 1831 وسنة 1844 هكذا ( لذلك دعت اسم تلك البيربير الحي الناظرني ) فترجموا اسم البئر الذي كان في العبراني بالعربي 2 - وفي الآية الرابعة عشر من الباب الثاني والعشرين من سفر التكوين في الترجمة العربية المطبوعة سنة 1811 ( هكذا سمى إبراهيم اسم الموضع مكان يرحم اللّه زائره ) وفي الترجمة العربية المطبوعة سنة 1844 ( دعا إبراهيم اسم ذلك الموضع الرب يرى ) فترجم المترجم الأول الاسم العبراني بمكان يرحم اللّه زائره ، والمترجم الثاني بالرب يرى « * » 3 - وفي الآية العشرين من الباب الحادي والثلاثين من سفر التكوين في الترجمة العربية المطبوعة سنة 1625 وسنة 1844 هكذا ( فكتم يعقوب أمره عن حميه ) وفي ترجمة اردو ( الترجمة الأوردية ) المطبوعة سنة 1825 لفظ لابان موضع حميه فوضع مترجمو العربية لفظ الحمى موضع الاسم 4 - وفي الآية العاشرة من الباب التاسع والأربعين من سفر التكوين في الترجمة العربية المطبوعة سنة 1625 وسنة 1844 ( فلا يزول القضيب من يهوذا والمدبر
--> ( * ) وفي ترجمة الاميركانيين الأخيرة رجعوا إلى الأصل العبراني « يهوه يرأه » بسكون الهاء فيهما واثبات الهمزة في يرأه . ولكن قالوا في تتمة الآية « حتى أنه يقال اليوم : في جبل الرب يري » وترجمة الجزويت بالعربية في الموضعين