الشيخ محمد رشيد رضا

240

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

مريم عذراء وقت الحبل غير مسلم عند اليهود والمنكرين ، ولا يتم عليهم حجة لأنها قبل ولادة عيسى عليه السّلام كانت في نكاح يوسف النجار على تصريح الإنجيل . واليهود المعاصرون لعيسى عليه السّلام يقولون : انه ولد يوسف النجار كما هو مصرح به في الآية 55 من الباب 13 من إنجيل متى ، والآية 45 من الباب الأول والآية 42 من الباب السادس من إنجيل يوحنا ، وإلى الآن يقولون هكذا ، بل أشنع منه . والعلامة الأخرى المختصة بعيسى عليه السّلام غير مذكورة في هذا الخبر

--> - هو علمة مؤنث علم والهاء فيه للتأنيث ومعناه عند علماء اليهود المرأة الشابة سواء كانت عذراء أو غير عذراء ويقولون إن هذا اللفظ وقع في الباب الثلاثين من سفر الأمثال ومعناه ههنا المراة الشابة التي زوجت وفسر هذا اللفظ في كلام أشعيا بالمرأة الشابة في التراجم اليونانية الثلاثة اعني ترجمة ايكوئلا . وترجمة تهيودوشن . وترجمة سميكس . وهذه التراجم الثلاثة عندهم قديمة يقولون إن الأولى ترجمت سنة 139 والثانية سنة 175 والثالثة سنة 200 وكانت معتبرة عند القدماء من المسيحيين سيما ترجمة تيهودوشن فعلى تفسير علماء اليهود والتراجم الثلاثة فساد كلام متى ظاهر الخ الثاني - ما سمى أحد عيسى عليه السّلام بعمانوئيل لا أبوه ولا أمه بل سمياه يسوع وكان الملك قال لأبيه في الرؤيا وتدعو اسمه يسوع كما هو مصرح في إنجيل متى وكان جبريل قال لامه : ستحبلين وتلدين ابنا وتسمينه يسوع كما هو مصرح في إنجيل لوقا . ولم يدع عيسى عليه السّلام في حين من الأحيان ان اسمى عمونائيل الثالث - ان القصة التي وقع فيها هذا القول تأبى ان يكون مصداق هذا القول عيسى عليه السّلام لأنها هكذا : ان راصين ملك أرام وفاقاح ملك إسرائيل جاء إلى أورشليم لمحاربة احاز بن يونان ملك يهوذا فخاف خوفا شديدا من اتفاقهما فأوحى اللّه إلى أشعيا أن يقول لتسلية احاز : لا تخف فإنهما لا يقدران عليك وستزول سلطنتهما . وبين علامة خراب ملكهما ان امرأة شابة تحبل وتلد ابنا وتصير ارض هذين الملكين خربة قبل ان يميز هذا الابن الخير عن الشر . وقد ثبت ان ارض فاقاح قد خربت في مدة احدى وعشرين سنة من هذا الخبر فلا بد ان يتولد * هذا الابن قبل هذه المدة وتخرب قبل تميزه وعيسى عليه السّلام تولد بعد سنة 721 من خرابها . الخ اه ص 107 من اظهار الحق فكيف تكون بشارة أشعيا منطبقة على المسيح وقصتها ما سمعت ( * ) يستعمل المؤلف تولد ويتولد بمعنى ولد ويولد . والوجه هنا ان يقال : فلا بد ان يكون هذا الابن قد ولد قبل هذه المدة