الشيخ محمد رشيد رضا
238
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )
زمان خروجه ، وكذا ألوف من الحكماء والعلماء الذين هم من أبناء صنف القسيسين وكانوا مسيحيين ثم خرجوا عن هذه الملة لاستقباحهم إياها ينكرونه ويستهزؤن به وبملته وألفوا رسائل كثيرة لاثبات آرائهم واشتهرت هذه الرسائل في أكناف العالم ويزيد متبعوهم كل يوم في ديار أوروبا . فكما ان انكار اليهود وهؤلاء الحكماء والعلماء في حق عيسى عليه السّلام غير مقبول عندنا ، فكذا إنكار أهل التثليث في حق محمد صلّى اللّه عليه وسلّم غير مقبول عندنا ( الأمر الخامس ) الاخبارات « 1 » التي نقلها المسيحيون في حق عيسى عليه السّلام لا تصدق عليه على تفاسير اليهود وتأويلاتهم ، ولذلك هم ينكرونه أشد الانكار ، والعلماء المسيحية لا يلتفتون في هذا الباب إلى تفاسيرهم وتأويلاتهم ، ويفسرونها ويؤولونها بحيث تصدق في زعمهم على عيسى عليه السّلام ( ونقل هنا عبارة عن ميزان الحق بهذا المعنى ثم قال ) كما أن تأويلات اليهود في الآيات المذكورة مردودة غير صحيحية ، وغير لائقة عند المسيحيين ، كذلك تأويلات المسيحيين في الاخبارات التي هي في حق محمد صلّى اللّه عليه وسلّم مردودة غير مقبولة عندنا . وسترى ان الاخبارات التي ننقلها في حق محمد صلّى اللّه عليه وسلّم أظهر صدقا من الاخبارات التي نقلها الانجيليون في حق عيسى عليه السّلام فلا بأس علينا إن لم نلتفت إلى تأويلاتهم الفاسدة ، وكما أن اليهود ادعوا في حق بعض الاخبارات التي هي في حق عيسى عليه السّلام على زعم المسيحيين انها في حق مسيحهم المنتظر ، أو في حق غيره ، أو ليست في حق أحد . والمسيحيون يدعون انها في حق عيسى عليه السّلام ولا يبالون بمخالفتهم ، فكذا نحن لا نبالي بمخالفة المسيحيين في حق بعض الاخبارات التي هي في حق محمد صلّى اللّه عليه وسلّم لو قالوا إنها في حق عيسى عليه السّلام . وسترى أيضا ان صدقها في حق محمد صلّى اللّه عليه وسلّم أليق من صدقها في حق عيسى عليه السّلام فادعاؤنا أحق من ادعائهم
--> ( 1 ) الاخبار جمع خبر والمؤلف بجمع هذا الجمع على اخبارات ولا حاجة إلى ذلك