الشيخ محمد رشيد رضا

227

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

بالذات بنو إسرائيل ، ومما هو مأثور عن المسيح عليه السّلام في هذه الأناجيل : لم ابعث الا إلى خراف إسرائيل الضالة . ولا يعارضه ما رووا عنه من أمره تلاميذه ان يكرزوا بالإنجيل في الخليقة كلها إذ يجمع بينهما ان يراد بالخليقة ما كانوا يسمونه ( اليهودية ) والعبارة الأولى نص بصيغة الحصر لا تحتمل التأويل . وقال أبو السعود ( الذي يجدونه مكتوبا ) باسمه ونعوته الشريفة بحيث لا يشكون أنه هو ولذلك عدل عن أن يقال يجدون نعته أو وصفه مكتوبا عندهم ، والظرف ( عندهم ) لزيادة التقرير وأن شأنه عليه السّلام حاضر عندهم لا يغيب عنهم اه وسيأتي بيان ذلك في فصل خاص ثالثها ورابعها - قوله - يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ يحتمل أنه استئناف لبيان أهم ما يحتاجون اليه عند بعثته - ويحتمل أنه تفسير لما كتب . والمعروف ما تعرف العقول السليمة حسنه وترتاح القلوب الطاهرة له لنفعه وموافقته للفطرة والمصلحة بحيث لا يستطيع العاقل المنصف السليم الفطرة أن يرده أو يعترض عليه إذا ورد الشرع به . والمنكر ما تنكره العقول السليمة وتنفر منه القلوب وتأباه على الوجه المذكور أيضا . وأما تفسير المعروف بما أمرت به الشريعة والمنكر بما نهت عنه فهو من قبيل تفسير الماء بالماء . وكون ما قلناه يثبت مسألة التحسين والتقبيح العقليين وفاقا للمعتزلة وخلافا للأشعرية مردود اطلاقه بأننا انما نوافق كلا منهما من وجه ونخالفه من وجه اتباعا لظواهر الكتاب والسنة وفهم السلف لهما فلا ننكر إدراك العقول لحسن الأشياء مطلقا ولا نقيد التشريع بعقولنا ولا نوجب على اللّه شيئا من عند أنفسنا بل نقول إنه لا سلطان لشئ عليه فهو الذي يوجب على نفسه ما شاء ان شاء كما كتب على نفسه الرحمة لمن شاء وان من الشرع ما لم تعرف العقول حسنه قبل شرعه ، وان كل ما شرعه تعالى يطاع بلا شرط ولا قيد . قال الحافظ ابن كثير في تفسير هذا الامر والنهي ما نصه : هذه صفة الرسول ( ص ) في الكتب المتقدمة ، وهكذا كانت حاله عليه السّلام لا يأمر الا بخير ولا ينهى الاعن شر كما قال عبد اللّه بن مسعود إذا سمعت اللّه يقول ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ) * قارعها سمعك فإنه خير تؤمر به أو شر تنهى عنه . ومن أهم ذلك وأعظمه