الشيخ محمد رشيد رضا

217

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

بعض أقوالهم على بعض بكونه أقرب إلى ظاهر نظم الآيات وأساليبها وتناسبها من غيره . وأما التوراة التي في أيدي أهل الكتاب فقد ذكرت خبر السبعين من شيوخ بني إسرائيل في سياق مناجاة موسى عليه السّلام لربه كما تقدم وقد نقلنا المهم منها في ذلك ومجموع عباراتها مضطربة ففيها أن السبعين مع موسى وهارون وناداب وابيهو « رأوا اله إسرائيل وتحت رجليه شبه صنفة من العقيق الأزرق الشفاف وكذات السماء في النقاوة ولكنه لم يمد يده إلى أشراف بني إسرائيل فرأوا اللّه وأكلوا وشربوا » ( خروج 24 : 10 و 11 ) وفيها أن الرب قال لموسى إذ طلب منه رؤية مجده « لا تقدر أن ترى وجهي لان الانسان لا يراني ويعيش » ثم ذكر له انه أي الرب يضعه في نقرة صخرة ويستره بيده حتى يجتاز - أي الرب - قال « ثم ارفع يدي فتنظر ورائي وأما وجهي فلا يرى » ( خروج 23 : 18 - 23 ) وفي سفر العدد وقائع ذكر فيها غضب الرب على بني إسرائيل لتمردهم وعنادهم واتهام اللاويين منهم لموسى وهارون بحب الرياسة والترفع عليهم وزعمهم انهم كلهم مقدسون والرب في وسطهم وفيه ان الرب أهلك منهم خلقا كثيرا وكان موسى يستغيثه ليرفع الهلاك عنهم ويرحمهم ولا أذكر أن في شيء منها ذكر عدد السبعين ولكن في بعضها ذكر شيوخ إسرائيل وفي بعضها ذكر عدد 250 رجلا وذلك في الفصل 16 من سفر العدد وهاك بعضه ( 20 ) وكلم الرب موسى وهارون قائلا ( 21 ) افترزا من بين هذه الجماعة فاني افنيهم في لحظة ( 22 ) فخرا على وجهيهما وقالا اللهم اله أرواح جميع البشر هل يخطئ رجل واحد فتسخط على كل الجماعة ( 23 ) فكلم الرب موسى قائلا ( 24 ) اطلعوا من حوالي مسكن قورح وداثان وابيرام ( 25 ) فقام موسى وذهب إلى داثان وابيرام وذهب وراءه شيوخ إسرائيل ( 26 ) فكلم الجماعة قائلا اعتزلوا عن خيام هؤلاء القوم البغاة ولا تمسوا شيئا مما لهم لئلا تهلكوا بجميع خطاياهم ( 27 ) فطلعوا من حوالي مسكن قورح ودانان وابيرام وخرج داثان وابيرام ووقفا في باب خيمتيهما مع نسائهما وبنيهما واطفالهما ( 28 ) فقال موسى بهذا تعلمون أن الرب قد ارسلني لا عمل كل هذه الاعمال وانها ليست من نفسي ( 29 ) ان مات هؤلاء كموت كل انسان واصابتهم مصيبة كل انسان فليس الرب قد ارسلني ( 30 ) ولكن ان ابتدع الرب بدعة