الشيخ محمد رشيد رضا
213
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )
حكم من لم يتب أو من لم تقبل توبته والمعنى ان الذين عملوا السيئات من الكفر والمعاصي ثم تابوا ورجعوا من بعدها إلى اللّه تعالى بأن رجع الكافر عن كفره وتركه وآمن باللّه ورسوله ، ورجع العاصي عن عصيانه وأخلص الايمان وزكاه بالعمل بموجبه ان ربك أيها الرسول من بعد تلك الجرائم ، - أو من بعد ما ذكر من التوبة والايمان الصحيح الباعث على العمل الصالح ، لغفور لهم أي لستور عليهم ، محاء لما كان منهم رحيم بهم أي منعم عليهم بالجنة ، هكذا صور المعنى في الكشاف ثم قال وهذا حكم عام يدخل تحته متخذو العجل ومن عداهم ، عظم جنايتهم أولا ثم اردفها تعظيم رحمته ليعلم ان الذنوب وان جلت وعظمت فان عفوه وكرمه أعظم وأجل ، ولكن لا بد من حفظ الشريطة وهي وجوب التوبة والإنابة ، وما وراءه طمع فارغ ، وأشعبية باردة لا يلتفت إليها حازم اه وأقول إن طمع أكثر الفساق بالمغفرة قد ذهبت بحرمة الامر والنهي من قلوبهم حتى استحل كثير منهم المحرمات ، وكانوا شرا ممن قالوا ( لن تمسنا النار لا أياما معدودات ) وما طمعهم بثمرة ايمان ، بل أماني حمق وجدل على أطراف اللسان ، قال ( ص ) « الكيس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت والأحمق من اتبع نفسه هواها وتمنى على اللّه الأماني » رواه أحمد والترمذي وابن ماجة والحاكم عن شداد ابن أوس بسند صحيح * * * ( 153 ) وَلَمَّا سَكَتَ عَنْ مُوسَى الْغَضَبُ أَخَذَ الْأَلْواحَ وَفِي نُسْخَتِها هُدىً وَرَحْمَةٌ لِلَّذِينَ هُمْ لِرَبِّهِمْ يَرْهَبُونَ ثم قص تعالى علينا ما كان من أمر موسى بعد غضبه فقال : وَلَمَّا سَكَتَ عَنْ مُوسَى الْغَضَبُ أَخَذَ الْأَلْواحَ وَفِي نُسْخَتِها هُدىً وَرَحْمَةٌ لِلَّذِينَ هُمْ لِرَبِّهِمْ يَرْهَبُونَ السكوت في أصل اللغة ترك الكلام فهو هنا مجاز تشبيه أو تمثيل مبنى على تصوير الغضب بشخص ذي قوة ورياسة يأمر وينهى فيطاع قال الزمخشري : هذا مثل كأن الغضب كان يغريه على ما فعل ويقول له قل لقومك كذا ، وألق الألواح ، وجر برأس أخيك إليك - فترك النطق بذلك وقطع الاغراء ، ( قال ) ولم يستحسن هذه الكلمة كل ذي طبع سليم وذوق صحيح الا لذلك ولأنه من قبيل شعب البلاغة ، والا فما لقراءة معاوية بن قرة