الشيخ محمد رشيد رضا

203

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

وشذوذ في القراءة - أي ندم ، ويقولون فلان مسقوط في يده وساقط في يده أي نادم كما في الأساس ولكنه فسره في الكشاف بشدة الندم والحسرة وجعله من باب الكناية وفي اللسان : وسقط في يد الرجل - زل وأخطأ وقيل ندم ، قال الزجاج يقال للرجل النادم على ما فعل الحسر على ما فرط منه : قد سقط في يده وأسقط . . . وفي التنزيل العزيز ( وَلَمَّا سُقِطَ فِي أَيْدِيهِمْ ) قال الفارسي : ضربوا باكفهم على أكفهم من الندم ، فان صح ذلك فهو إذا من السقوط ، وقد قرىء « سُقِطَ فِي أَيْدِيهِمْ » كأنه أضمر الندم أي سقط الندم في أيديهم كما تقول لمن يحصل على شيء وان كان مما لا يكون في اليد : قد حصل في يده من هذا مكروه ، فشبه ما يحصل في القلب وفي النفس بما يحصل في اليد ويرى بالعين اه زاد الواحدي في تفسيره : وخصت اليد لان مباشرة الأمور بها كقوله تعالى ( ذلِكَ بِما قَدَّمَتْ يَداكَ ) أو لان الندم يظهر أثره بعد حصوله في القلب في اليد كعضها والضرب بها على أختها ونحو ذلك فقد قال سبحانه في النادم ( فَأَصْبَحَ يُقَلِّبُ كَفَّيْهِ * وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلى يَدَيْهِ ) وفي تاج العروس : وفي العباب هذا نظم لم يسمع قبل القرآن ولا عرفته العرب ، والأصل فيه نزول الشيء من أعلى إلى أسفل ووقوعه على الأرض ثم اتسع فيه فقيل للخطأ من الكلام سقط لأنهم شبهوه بما لا يحتاج اليه فيسقط ، وذكر اليد لان الندم يحدث في القلب وأثره يظهر في اليد كقوله تعالى ( فَأَصْبَحَ يُقَلِّبُ كَفَّيْهِ عَلى ما أَنْفَقَ فِيها ) ، ولان اليد هي الجارحة العظمى فربما يسند إليها ما لم تباشره كقوله تعالى ( ذلِكَ بِما قَدَّمَتْ يَداكَ ) اه والمعنى أنهم لما اشتد ندمهم وحسرتهم على ما فعلوا ( وَرَأَوْا أَنَّهُمْ قَدْ ضَلُّوا ) أي وعلموا أنهم قد ضلوا بعبادة العجل أو تبين لهم ضلالهم به وتحقق بما قاله وفعله موسى حتى كأنهم رأوه رأي العين قالُوا لَئِنْ لَمْ يَرْحَمْنا رَبُّنا وَيَغْفِرْ لَنا أي أقسموا إنه لا يسعهم بعد هذا الذنب إلا رحمة ربهم التي وسعت كل شيء ، قائلين لئن لم يرحمنا بقبول توبتنا والتجاوز عن جريمتنا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ لسعادة الدنيا وهي الحرية والاستقلال في أرض الموعد ولسعادة الآخرة وهي دار الكرامة والرضوان وقد بحث بعض الغواصين على نكت البلاغة في تقديم الندم في الذكر على تبين الضلالة مع أن المعروف في العادة أن يندم الانسان على ما علم من ذنبه فقال القطب الشيرازي ما معناه موضحا ان الانتقال من الجزم بان هذا الشيء