الشيخ محمد رشيد رضا
201
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )
تكون راجعة إلى الجسد ، وجمعه أجساد . وقال بعضهم في قوله ( عِجْلًا جَسَداً ) قال أحمر من ذهب . وقال أبو إسحاق في تفسير الآية : الجسد هو الذي لا يعقل ولا يميز إنما معنى الجسد معنى الجثة فقط ، وقال في قوله ( وَما جَعَلْناهُمْ جَسَداً لا يَأْكُلُونَ الطَّعامَ ) قال جسد واحد يعنى على جماعة ، قال ومعناه وما جعلناهم ذوي أجساد الا ليأكلوا الطعام وذلك انهم قالوا ( ما لِهذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعامَ ) فأعلموا أن الرسل أجمعين يأكلون الطعام وأنهم يموتون . المبرد وثعلب : العرب إذا جاءت بين كلامين بجحدين كان الكلام إخبارا ( قالا ) ومعنى الآية انما جعلناهم جسدا ليأكلوا ( قالا ) ومثله في الكلام : ما سمعت منك وما أقبل منك معناه انما سمعت منك لاقبل منك ( قالا ) وان كان الجحد في أول الكلام كان الكلام مجحودا جحدا حقيقيا ( قالا ) وهو كقولك : ما زيد بخارج . قال الأزهري : جعل الليث قول اللّه عز وجل ( وَما جَعَلْناهُمْ جَسَداً لا يَأْكُلُونَ الطَّعامَ ) كالملائكة ( قال ) وهو غلط ومعناه الاخبار كما قال النحويون أي جعلناهم جسدا ليأكلوا الطعام ( قال ) وهذا يدل على أن ذوي الأجساد يأكلون الطعام وان الملائكة روحانيون لا يأكلون الطعام وليسوا جسدا فان ذوي الأجساد يأكلون الطعام . أهو قولهم معناه الاخبار أي الاثبات والخوار صوت البقر وهو بضم أوله كأمثاله من أسماء الأصوات : رغاء الإبل وثغاء الغنم ويعار المعز ومواء الهر ونباح الكلب الخ وعلم من القصة في سورة طه ان السامري هو الذي أخذ منهم ما حملوه من أوزار زينة قوم فرعون فألقاها في النار فصاغ لهم منها عجلا أي تمثالا له صورة العجل وبدنه وصوته وإنما نسب ذلك هنا إليهم لأنه عمل برأي جمهورهم الذين طلبوا أن يكون لهم آلهة ، قال الحافظ ابن كثير : وقد اختلف المفسرون في ذلك العجل هل صار لحما ودما له خوار أو استمر على كونه من ذهب إلا أنه يدخل فيه الهواء فيصوت كالبقر ؟ على قولين واللّه أعلم اه روي القول الأول عن قتادة وأخرج ابن أبي حاتم عن الضحاك انه خار خورة واحدة ولم يثن . فمن قال إنه حلت فيه الحياة عللوه بأن السامري رأى جبريل حين جاوز ببني إسرائيل البحر وفي رواية عند نزوله على موسى ( عليهما السّلام ) راكبا فرسا ما وطيء بها أرضا الا حلت فيها الحياة واخضر النبات فأخذ من أثرها قبضة فنبذها في جوف