الشيخ محمد رشيد رضا
125
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )
قال : ما تجلى منه الا قدر الخنصر ( جعله دكا ) قال ترابا ( وخر موسى صعقا ) قال مغشيا عليه اه وما رواه ابن المنذر عن عكرمة أنه - أي الجبل - كان حجرا أصم فلما تجلى له صار تلا ترابا دكا من الدكاوات - اي مستويا بالأرض . ولولا ذلك لجاز أن يقال إن صيرورته ترابا وان كان بمعنى الدكاء والمدكوك لا ينافي استقرار الجبل مكانه وقد ورد في بعض الآثار والأحاديث المرفوعة أيضا انه ساخ أي غاص في الأرض ، وهو يتفق مع المعنى الأول ؛ أي أنه رج بالتجلي رجا ، بست بها حجارته بسط ، وساخ في الأرض كله أو بعضه في أثناء ذلك حتى صار كما قال بعضهم ربوة دكاء كالرمل المتلبد . والمعنى فلما تجلى ربه للجبل أقل التجلي وأدناه انهدّ وهبط من شدته وعظمته وصار كالأرض المدكوكة أو الناقة الدكاء - وسقط موسى على وجهه مغشيا عليه كمن اخذته الصاعقة والتجلي انما كان للجبل دونه فكيف لو كان له ؟ وقد روي في تفسير هذه الآيات من الاخبار والآثار الواهية والموضوعة غرائب وعجائب أكثرها من الاسرائليات . أمثل المرفوع منها ما روي من طريق حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس بن مالك ( رض ) قال : قرأ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ( فلما تجلى ربه للجبل جعله دكا ) قال : ووضع الابهام قريبا من طرف خنصره « فساخ الجبل » وفي لفظ زيادة ( وَخَرَّ مُوسى صَعِقاً ) فقال حميد الطويل لثابت : ما تريد إلى هذا ؟ فضرب صدره أي صدر حميد وقال من أنت يا حميد ؟ وما أنت يا حميد ؟ يحدثني أنس بن مالك عن رسول اللّه ( ص ) وتقول أنت ما تريد إلى هذا ؟ رواه أحمد وعبد بن حميد والترمذي وصححه وأبناء جرير والمنذر وأبي حاتم وعدي في الكامل وأبو الشيخ والحاكم وصححه وابن مردويه والبيهقي في الرؤية وقد انفرد به عند مصححيه حماد ابن سلمة وهو من رجال مسلم الا أنه قد تغير حفظه في آخر عمره كما هو معلوم وله طريقان آخران عند داود بن المحبر وابن مردويه لا يصحان كما قال الحافظ ابن كثير . والمراد من التمثيل بالابهام والخنصر ان ذلك أقل التجلي وأدناه ، وسيأتي من الصحيح ما يؤيد معناه ومن أنكر هذه الروايات وأوهاها ما روي عن أنس مرفوعا « لما تجلى اللّه للجبل طارت لعظمته ستة أجبل فوقعت ثلاثة بالمدينة وثلاثة بمكة . . . » وذكر أسماءها قال الحافظ ابن كثير وهذا حديث غريب بل منكر . أقول ولا يدخل