الشيخ محمد رشيد رضا

100

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

« وأما مسألة حكم موسى في مصر والتمتع بها هو وقومه مدة من الزمن بعد الغرق فهو أيضا المتبادر من نحو قوله تعالى ( فَأَرادَ أي فرعون أَنْ يَسْتَفِزَّهُمْ مِنَ الْأَرْضِ فَأَغْرَقْناهُ - إلى قوله - وَقُلْنا مِنْ بَعْدِهِ لِبَنِي إِسْرائِيلَ اسْكُنُوا الْأَرْضَ ) وقوله ( فَأَخْرَجْناهُمْ مِنْ جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ ، وَكُنُوزٍ وَمَقامٍ كَرِيمٍ ، كَذلِكَ وَأَوْرَثْناها بَنِي إِسْرائِيلَ ) ويجوز أن الشريعة أعطيت لموسى في الطور قبل تركه حكم مصر « وفي زمن موسى أعطى اللّه بني إسرائيل - بدلا عن مصر التي أمرهم بتركها - الممالك التي في شرق الأردن كما في كتبهم وفي زمن يشوع أعطاهم كل أرض كنعان الا بعض أجزاء منها ( يس 13 : 1 ) وهذه الأرض التي أعطيت لهم هي من أخصب أراضي العالم وأحسنها وهي المسماة عندهم بأرض الموعد لأنهم كانوا وعدوا بها من قبل « فأنى لمحمد صلّى اللّه عليه وسلّم علم ما بيناه من ذلك التاريخ وهو أجنبي عنه وعن قومه ومغاير للتوراة ومخالف لما يعتقده جميع اليهود والنصارى من قديم الزمان ولكنه موافق لأقدم الروايات المصرية وأصحها التي لا يعرفها - حتى الآن - الا واسعو الاطلاع من محققي المؤرخين ؟ « وأما مانيثو ) ohtenaM ( المذكور هنا الذي وافقت روايته ما جاء في القرآن الشريف فكان كاهنا لمعبد من أقدم المعابد وأشهرها ، وقد كتب تاريخ مصر بأمر بطليموس فيلادلفوس في القرن الثالث قبل المسيح وكان من أدق مؤرخي القدماء وأصدقهم وقد أخذ بأوثق المصادر وأصحها في كتابة تاريخه ، الا أن هذا التاريخ فقد مع ما فقد في حريق مكتبة الإسكندرية ولم يبق منه سوى مقتطفات في بعض الكتب القديمة اليونانية وقد أيد أكثر هذه المقتطفات ما اكتشف حديثا من الآثار المصرية والمكتوبات العتيقة مع أن آباء النصرانية كيوسيبيوس حرفوا كعادتهم كثيرا مما نقلوه منها لتطابق نصوص العهد القديم كما ذكره العلامة لينج في كتابه « الأصول البشرية » ص 11 منه « اه وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ الْحُسْنى عَلى بَنِي إِسْرائِيلَ بِما صَبَرُوا تمام الشيء وصوله إلى آخر حده ، وكلمة اللّه وعده لبنى إسرائيل باهلاك عدوهم واستخلافهم في الأرض . وفي مجاز الأساس : وتم على امر مضى عليه وتم على امرك ، وتم