الشيخ محمد رشيد رضا

64

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

الصلاح المزكية لأنفسهم ، والاصلاح المفيدة لكل من يعيش معهم ، وهذه الولاية الإلهية للمتذكرين من المؤمنين الصالحين تشمل ولاية الدنيا والآخرة والآية نافية للقول بالجبر ، ومبطلة للقول بانكار القدر ، بصراحتها بنوط الجزاء بالعمل ، فاسناد العمل إليهم ينفي الجبر ، ونوط الجزاء به يثبت القدر الذي هو جعل شيء مرتبا على شيء آخر مقدرا بقدره ، وليس خلقا أنفا ، أي مبتدأ ومستأنفا ، واللّه أعلم وأحكم * * * ( 127 ) وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً يا مَعْشَرَ الْجِنِّ قَدِ اسْتَكْثَرْتُمْ مِنَ الْإِنْسِ ، وَقالَ أَوْلِياؤُهُمْ مِنَ الْإِنْسِ رَبَّنَا اسْتَمْتَعَ بَعْضُنا بِبَعْضٍ وَبَلَغْنا أَجَلَنَا الَّذِي أَجَّلْتَ لَنا . قالَ النَّارُ مَثْواكُمْ خالِدِينَ فِيها إِلَّا ما شاءَ اللَّهُ ، إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ اشتمل سياق الآيات السابقة لهذه الآيات على وعيد بما أعد اللّه من العذاب للمجرمين ووعد بالنعيم في دار السّلام للمؤمنين في إثر بيان أحوالهم وأعمالهم التي استحق بها كل منهما جزاءه . وقفى عليه في هذه الآيات بذكر ما يكون قبل ذلك الجزاء من الحشر وبعض ما يكون في يومه من الحساب وإقامة الحجة على الكفار ، وسنة اللّه في إهلاك الأمم ، وجعل درجات الجزاء بالعمل ، قال ( وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً : يا مَعْشَرَ الْجِنِّ قَدِ اسْتَكْثَرْتُمْ مِنَ الْإِنْسِ ) أحفص عن عاصم وروح عن يعقوب « يَحْشُرُهُمْ » بالياء والباقون « نحشرهم » بنون العظمة . والمعشر الجماعة الذين يعاشر بعضهم بعضا وقال في لسان العرب : ومعشر الرجل أهله ، والمعشر الجماعة متخالطين كانوا أو غير ذلك . قال ذو الإصبع العدواني : وأنتم معشر زيد على مائة * فأجمعوا أمركم طرا فكيدوني والمعشر والنفر والقوم والرهط معناهم الجمع لا واحد لهم من لفظهم للرجال دون النساء . قال والعشرة أيضا للرجال ، والعالم أيضا للرجال دون النساء . وقال الليث : المعشر كل جماعة أمرهم واحد نحو معشر المسلمين ومعشر المشركين . والمعشر جماعات الناس اه ثم ذكر ان المعشر يطلق على الانس والجن واستشهد