الشيخ محمد رشيد رضا

52

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

والقادر على الوفاء كما يريد هو الباري تعالى . وهذا كله صريح في كتبهم شهير لمن له أدنى معرفة فيها ، وإنما التجاسر على الرواية وعدم المبالاة هو الذي كثر الشقاق ، وسلى عن الوفاق ، ولا يخلو مذهب من عدم إنصاف الخصم وان اختلفوا قلة وكثرة الخ ما قال وفيه الترغيب في أخذ المذاهب من كتبها لا من أقوال الخصوم لأهلها ثم قال وحاصل مذهبهم ان المدح والذم من لوازم التحسين والتقبيح ، والثواب والعقاب من توابع التكليف ، والبصرية يوجبون الثواب ويحسنون العقاب فقط وللباريء تعالى أن يسقطه عقلا ولزوم الثواب وحسن العقاب هما المحسنان للتكليف عندهم كما مضى ، ومعنى الاستحقاق عندهم أنه يحسن لا انه يجب . والبغدادية يقولون يجب الثواب وجوب جود بمعنى ان صفات الكمال تقتضي توفر دواعي الحكيم إلى فعله وما خلص الداعي اليه وجب أن يفعله الحكيم ، ومع هذا يطلقون ان الثواب تفضل أي ليس له جهة وجوب في نفسه ، فاعرف مذهبهم فكم غلط عليهم اخوانهم البصريون فضلا عن غيرهم ، ويكفي في حسن التكليف عندهم سابقة الانعام ، ويقولون بوجوب العقاب ويجوزون العفو عقلا لأنه لطف للمكلفين واللطف واجب عندهم ، فمذهب الفريقين في الثواب والعقاب متعاكس » اه وقد أطال المقبلي في بيان مذهب المعتزلة في مبحث التحسين والتقبيح وأرجع كلام البغدادية منهم إلى كلام البصرية . وأيضا في الرد على الرازي في هذا المبحث وفروعه ولا سيما زعمه انه لا يمكن التخلص من مذهب القدرية إلا بالقول بالجبر أو بالتزام التخصيص من غير مخصص وهو ما يكرره في تفسيره . ثم انتقل منه إلى مبحث خلق الافعال ورد فيه على الأشعرية في القول بتكليف ما لا يطاق ونفي التحسين والتقبيح مطلقا أي حتى الشرعيين لان ما أمر به الشرع ليس فيه حسن ذاتي عندهم وإنما حسنه أنه أمر به ولو نهى عنه لكان قبيحا ، وفي الجبر وغير ذلك ( 3 ) المناظرة بين الأشعري وشيخه الجبائي مشهورة في كتب الكلام والتراجم للأشاعرة ويذكرون انها وقعت بين الشيخين مشافهة ولم يذكروا ما ذكر الرازي من توسط لعجوز بينهما وقد أوردها المقبلي بالاختصار ثم قال « فهذه الحكاية هوس وأدنى المعتزلة فضلا عن شيخهم يقول من جواب اللّه