الشيخ محمد رشيد رضا
520
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )
التي لا تشتد المراقبة الدينية الأدبية فيها على التلاميذ ، ومن أسباب ابتلاء بعض فساق المسلمين بها في عنفوان حضارتهم احتجاب النساء وعفتهن مع ضعف التربية الدينية ، وكثرة المماليك من أبناء الأعاجم الحسان الصور والاتجار بهم . قال الفقيه ابن حجر في آخر الكلام على هذه الكبيرة من كتابه الزواجر ما نصه : « وأجمعت الأمة على أن من فعل بمملوكه فعل قوم لوط من اللوطية المجرمين الفاسقين الملعونين ، فعليه لعنة اللّه والملائكة والناس أجمعين ، وقد فشا ذلك في التجار والمترفين ، فاتخذوا حسان المماليك سودا وبيضا لذلك ، فعليهم أشد اللعنة الدائمة الظاهرة ، وأعظم الخزي والبوار والعذاب في الدنيا والآخرة ، ما داموا على هذه القبائح الشنيعة البشعة الفظيعة ، الموجبة للف وهلاك الأموال وانمحاق البركات ، والخيانة في المعاملات والأمانات ، ولذلك تجد أكثرهم قد افت من سوء ما جناه ، وقبيح معاملته لمن أنعم عليه وأعطاه ، ولم يرجع إلى بإرثه وخالقه ، وموجده ورازقه ، بل بارزه بهذه المبارزة المبنية على خلع جلباب الحياء والمروة ، والتخلي عن سائر صفات أهل الشهامة والفتوة ، والتحلي بصفات البهائم بل بأقبح وأفظع صفة وخلة ، إذ لا نجد حيوانا ذكرا ينكح مثله ، فناهيك برذيلة تعفف عنها الحمير ، فكيف يليق فعلها بمن هو في صورة رئيس أو كبير ؟ كلا بل هو أسفل من قدره ، وأشأم من خبره ، وأنتن من الجيف ، وأحق بالشرور والسرف ، وأخو الخزي والمهانة ، وخائن عهد اللّه وماله عنده من الأمانة ، فبعدا له وسحقا ، وهلاكا في جهنم وحرقا اه وقال السيد الآلوسي في آخر تفسير هذه القصة من روح المعاني : وبعض الفسقة اليوم دمرهم اللّه تعالى - يهونون أمرها ويتمنون ( ؟ ) بها ، ويفتخرون بالاكثار منها ، ومنهم من يفعلها أخذا للثار ، ولكن من أين ؟ ومنهم من يحمد اللّه سبحانه عليها مبنية للمفعول ، وذلك لأنهم نالوا الصدارة باعجازهم نسأل اللّه العفو والعافية في الدين والدنيا والآخرة اه وأقول إن هذه الفتن بالمرد هي التي حملت بعض الفقهاء على تحريم النظر إلى الغلام الأمرد ولا سيما إذا كان جميل الصورة ، أطلقه بعضهم وخصه آخرون بنظر الشهوة الذي هو ذريعة الفاحشة . روى ابن أبي الدنيا والبيهقي عن الوضين بن عطاء عن بعض التابعين قال : كانوا يكرهون أن يحد الرجل النظر إلى وجه الغلام الجميل - وعن الحسن بن ذكوان أنه قال : لا تجالسوا أولاد الأغنياء فان لهم صورا كصور النساء وهم أشد فتنة من العذارى - وعن النجيب بن السدي قال