الشيخ محمد رشيد رضا
501
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )
( قصة صالح عليه السّلام ) * * * ( وَإِلى ثَمُودَ أَخاهُمْ صالِحاً قالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ ) أي وأرسلنا إلى ثمود أخاهم في النسب والوطن صالحا . سئل الامام عبد اللّه بن أبي ليلى عن اليهودي والنصراني يقال له أخ ؟ قال : الأخ في الدار . واستدل بالآية . رواه أبو الشيخ . وصالحا بدل أو عطف بيان لاخاهم . وتقدم مثل هذا التركيب آنفا في قصة هود عليه السّلام . وثمود قبيلة من العرب قيل سميت باسم جدهم ثمود بن عامر بن إرم بن سام بن نوح . وقيل ابن عاد بن عوص بن إرم . . . وعن عمرو بن العلاء أنهم سموا بذلك لقلة مائهم فالثمد الماء القليل . وثمود يمنع من الصرف بإرادة القبيلة إذ يجتمع فيه العلمية والتأنيث : ويصرف بتأويل الحي أو باعتبار الأصل فإنه علم لمذكر وكانت مساكنهم الحجر ( بكسر المهملة ) بين الحجاز والشام إلى وادي إلى وهي معروفة إلى الآن . وعن الحافظ البغوي في نسبه عليه السّلام أنه صالح بن عبيد بن أسيف بن ماشخ بن عبيد بن حاذر بن ثمود . ومثله في فتح الباري الا أنه ضبط حاذر بالجيم حاجر ، وزاد بعد ثمود بن عابر بن آدم بن سام بن نوح ( قَدْ جاءَتْكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ ) قد علمنا من سنة الآن وأساليبه في قصص الأنبياء مع أقوامهم أن المراد بها العبرة والموعظة ببيان سنن اللّه تعالى في البشر وهداية الرسل عليهم الصلاة والسّلام لأن حوادث الأمم وضوابط التاريخ مرتبة بحسب الزمان أو أنواع الاعمال . وقد حكي هنا عن صالح عليه السّلام أنه ذكر الآية التي أيده اللّه تعالى بها عقب ذكر تبليغ الدعوة ، وفي قصته من سورة هود أنه ذكر لهم الآية بعد ردهم لدعوته ، وتصريحهم بالشك في صدقه ، وزاد في سورة الشعراء طلبهم الآية منه ، وكل ذلك صحيح ومراد ، وهو المسنون المعتاد ، ولا منافاة بين ذلك التفصيل وهذا الاجمال ، والمروي أن هذه السورة ( الأعراف ) نزلت بعد تينك السورتين فتفصيلهما لاجمالها جاء على الأصل المألوف في كلام الناس ، وان كان غير ملتزم في الآن ، على أن ترتيب السور لم يراع فيه ترتيب نزولها ، والمعنى قد جاءتكم آية عظيمة القدر ، ظاهرة الدلالة على ما جئتكم به من الحق ، فتنكير الآية للتعظيم والتفخيم - وقوله « مِنْ )