الشيخ محمد رشيد رضا
499
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )
به هو ما أشير اليه بقوله هنا ( أَ فَلا تَتَّقُونَ ) وصرح به في سورة الشعراء بقوله ( إِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ ) * * * ( قالَ قَدْ وَقَعَ عَلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ رِجْسٌ وَغَضَبٌ ) يطلق الرجس على القبيح المستقذر حسا أو معنى وبمعنى الرجز وهو العذاب أو سيئه . وقد ذكر الآية الزمخشري في مجاز الأساس وفسر الرجس بالعذاب قال لأنه جزاء ما استعير له اسم الرجس وذكر قبل ذلك في قسم الحقيقة من المادة أن الرجس بالفتح صوت الرعد وانه يقال : رجست السماء وارتجست : قصفت بالرعد ( قالَ ) والناس في مرجوسة أي في اختلاط قد ارتجس عليهم أمرهم اه ومثلها في هذا مادة الرجز ومنه في ( 34 : 5 و 45 : 10 لَهُمْ عَذابٌ مِنْ رِجْزٍ أَلِيمٌ ) وقد كان العذاب الذي نزل بهم ووقع عليهم ريح صرصر أي ذات صوت شديد عاتية كانت « تنزع الناس » من الأرض ثم ترميهم بها صرعى « كَأَنَّهُمْ أَعْجازُ نَخْلٍ مُنْقَعِرٍ » قد قلع من منابته وزال عن أماكنه ، وذلك من معنى الرجس والارتجاس والرجز والارتجاز . وقوله « وَقَعَ » مجاز عبر به عن المتوقع لتحققه وبه ، وعطف الغضب على الرجس لبيان أن الرجس قد أريد به الانتقام الحتم فلا يمكن رفعه ، والعياذ باللّه من غضبه ، ما كان منه حتما عقابه كهذا ، وما كان ممكنا دفعه بالتوبة كعقاب هذه الأمة . اللهم تب على أمتنا وارفع عنها رجس الأجانب الطامعين ، وأعوانهم المنافقين ( أَ تُجادِلُونَنِي فِي أَسْماءٍ سَمَّيْتُمُوها أَنْتُمْ وَآباؤُكُمْ ما نَزَّلَ اللَّهُ بِها مِنْ سُلْطانٍ ) اي أتخاصمونني وتمارونني في أسماء وضعتموها أنتم وآباؤكم الذين قلدتموهم على غير علم ولا هدى منكم ولا منهم ، لمسميات اتخذوها فاتخذتموها آلهة زاعمين انها تبكم إلى اللّه زلفى وتشفع عنده لكم ما انزل اللّه من حجة ولا برهان يصدق زعمكم ، بأنه رضي أن تكون واسطة بينه تعالى وبينكم ، وكيف وهو الاحد الصمد الذي يصمد اليه عباده في العبادة وطلب ما لم يمكنهم منه بالأسباب ، أي يتوجهون اليه وحده ، لا يشركون في توجيه قلوبهم اليه أحدا من خلقه ( وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ حَنِيفاً وَما أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ ) وكل ما يتعلق بعبادته ، لا يجوز أن يؤخذ إلا مما أنزله على رسله ، إذ لا يعلم ما يرضيه ويصح عنده من عبادته غيره الا المبلغين . عنه . والآية دليل على بطلان التقليد ( فَانْتَظِرُوا إِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُنْتَظِرِينَ ) أي